خرج آلاف الإسبان، يوم السبت 3 أكتوبر، في مظاهرات حاشدة جابت شوارع العاصمة مدريد وعشرات المدن الأخرى، تنديداً بالارتفاع الصاروخي في أسعار الإيجارات ونقص المعروض السكني، مطالبين الحكومة باتخاذ تدابير فورية لضمان حق الولوج إلى سكن ميسور التكلفة.
وقدرت السلطات الأمنية عدد المشاركين في احتجاجات مدريد بنحو 70 ألف متظاهر، بينما أكد المنظمون أن الحشود بلغت 500 ألف شخص موزعين على حوالي 50 مدينة إسبانية، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بتشديد الرقابة على سوق العقار وتعزيز الحماية القانونية للمستأجرين، مع التلويح بخيار الإضراب العام في حال استمرار تجاهل المطالب.
وتأتي هذه التحركات في ظل فجوة متزايدة بين العرض والطلب، حيث تشير التقديرات إلى عجز تراكمي بنحو 750 ألف وحدة سكنية خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، في وقت لا تتجاوز فيه حصة السكن الاجتماعي 1.7 في المائة من المخزون السكني الإجمالي، وهو رقم يقل بكثير عن متوسط المعدلات المسجلة في دول الاتحاد الأوروبي.
وفي السياق ذاته، كشفت بيانات منصة «إيدياليستا» أن متوسط الإيجار بلغ 15.1 يورو للمتر المربع على المستوى الوطني خلال شهر شتنبر المنصرم، مع تسجيل طفرة في أسعار البيع بنسبة 13.9 في المائة، وسط ضغوط إضافية يفرضها النمو السكاني، وتوسع ظاهرة الإيجارات السياحية قصيرة الأمد، وتزايد إقبال المشترين الأجانب على العقارات الإسبانية.
وتأزمت الأوضاع السياسية غداة رفض البرلمان الإسباني، يوم الجمعة الماضي، مرسومين حكوميين كانا يهدفان إلى تقديم حماية إضافية للمستأجرين، بما في ذلك التجديد التلقائي للعقود ووضع قيود على عمليات الإخلاء، مما أعاد ملف السكن إلى واجهة السجال السياسي في البلاد وسط دعوات لإقرار إصلاحات هيكلية صارمة.
