كشفت دراسة علمية حديثة أنجزها فريق بحثي مشترك بين جامعة محمد الأول والمركز الجهوي للأنكولوجيا الحسن الثاني بوجدة، عن وجود ملوثات صيدلانية خطيرة في المنظومة المائية للمدينة، ناتجة عن تسرب بقايا أدوية كيميائية تستخدم في علاج السرطان إلى مياه الصرف الصحي والمياه الجوفية.
وأوضحت الدراسة، التي نشرت في الدورية الدولية “Journal of Ecological Engineering”، أن محطة تطهير المياه العادمة بوجدة تعجز عن معالجة هذه الجزيئات الدقيقة، مما يؤدي إلى تصريف تركيزات مرتفعة من عقاقير حيوية في “واد بونعيم”، الذي تُستغل مياهه في سقي المحاصيل الزراعية والمساحات الخضراء، وهو ما يهدد السلسلة الغذائية للإنسان والحيوان.
وفي السياق ذاته، وثق الباحثون تسرب هذه المركبات الكيميائية إلى الأحواض المائية الباطنية عبر هشاشة قنوات التجميع ونفاذية التكوينات الجيولوجية لحوض “النعيمة-بني وكيل”، حيث أظهرت التحاليل المخبرية وجود بقايا أدوية في آبار فلاحية مجاورة بتركيزات تقارب تلك الموجودة في مياه الصرف الصحي الصادرة عن المنشآت الاستشفائية.
وتأتي هذه النتائج لتدق ناقوس الخطر حول الأمن الصحي بالجهة الشرقية، حيث دعا الفريق العلمي السلطات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل إلزام المؤسسات الاستشفائية بالمعالجة القبلية للمخلفات، وتحديث تقنيات محطات التطهير عبر اعتماد تقنيات الأكسدة المتقدمة، بالإضافة إلى تكثيف المراقبة الدورية للفرشة المائية والمحاصيل الزراعية بالمنطقة.
