لشكر في مواجهة استحقاقات تشكيل الحكومة: رهانات التموقع وحسابات الحقائب الوزارية

حجم الخط:

يجد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، نفسه أمام منعطف سياسي دقيق مع انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، وذلك بعد تفويض المجلس الوطني للحزب لقيادة المفاوضات حول المشاركة الحكومية، وهو ما يطرح تساؤلات حول سقف الشروط التي سيضعها “الوردة” لضمان حضور وازن داخل الأغلبية.

وفقًا للمراقبين، لا تُختزل معركة لشكر في عدد الحقائب الوزارية، بل تتجاوز ذلك إلى القدرة على فرض شروط سياسية تمنح الحزب تأثيرا فعليا في القرار الحكومي، مستثمرا في ذلك تجربة تراكمت عبر محطات سياسية سابقة، من القاسم الانتخابي إلى ملتمس الرقابة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل سياق حزبي معقد، حيث يواجه لشكر ضغوطا من الخصوم السياسيين وتساؤلات حول تموقع الحزب داخل الخريطة اليسارية، خاصة في ظل التباعد مع مكونات يسارية أخرى، مما يجعل خيار التحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة تحديا يتطلب موازنة دقيقة بين المشاركة الحكومية والمرجعية التاريخية للحزب.

في السياق ذاته، يبرز ملف رئاسة البرلمان والمواقع الحكومية الاستراتيجية كأحد أبرز مؤشرات نجاح المفاوضات من عدمها، إذ يدرك القيادي الاتحادي أن دخول الحكومة دون ضمانات واضحة قد يفرغ المشاركة من محتواها ويحولها إلى عبء سياسي، خاصة في ظل الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة التي تترقبها المرحلة المقبلة.

وختاما، لن يكون حجم المكاسب في هذه المشاورات مجرد توزيع للمناصب، بل سيشكل اختبارا حاسما لمسار لشكر على رأس الاتحاد الاشتراكي؛ فإما النجاح في إعادة الحزب إلى دائرة المبادرة عبر تعاقد سياسي واضح، أو المخاطرة بالانخراط في أغلبية قد تحد من استقلالية القرار الاتحادي.