كشفت نتائج انتخابات 23 شتنبر عن تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار من صدارة الترتيب إلى المرتبة الثانية، وهو التحول الذي يعزوه مراقبون إلى حركية الاستقطاب السياسي الواسعة التي سبقت موعد الاقتراع، والتي أعادت رسم خارطة التحالفات والمقاعد الانتخابية.
وفقًا للمحللين، لم تكن هذه النتائج مجرد انعكاس لاختيارات الناخبين يوم التصويت، بل جاءت نتيجة مباشرة لـ “ميركاتو” سياسي مكثف شهد انتقال قيادات ومنتخبين وازنين من أحزاب كبرى، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار، نحو حزب الأصالة والمعاصرة الذي نجح في تغيير موازين القوى قبل انطلاق السباق الانتخابي.
وفي السياق ذاته، يبرز اسم فوزي لقجع كأحد أبرز العناصر المؤثرة في هذا التحول، بعد التحاقه الرسمي بالقيادة السياسية لحزب “البام” وخوضه الانتخابات التشريعية باسمه، مما عزز من الحضور الانتخابي والتنظيمي للحزب في دوائر كانت تُعد تاريخيًا من معاقل “الحمامة”.
وتأتي هذه المعطيات لتؤكد أن تراجع التجمع الوطني للأحرار إلى الوصافة لم يكن وليد اللحظة، بل هو حصيلة استراتيجية استقطاب استباقية اعتمدها “البام” لتعزيز رصيده الانتخابي، رغم تأكيد النتائج النهائية احتفاظ “الأحرار” بمكانة محورية في المشهد السياسي المغربي وتجديد شريحة من المواطنين لثقتهم فيه.
