شهدت مختلف المناطق بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة طقوسًا احتفالية صاخبة، تخللتها ولائم ضخمة وتقديم هدايا عينية متنوعة احتفاءً بفوز مرشحين بمقاعد برلمانية، وسط حضور مكثف لأنصارهم وساكنة المناطق التي جرت فيها الانتخابات.
وتأتي هذه الاحتفالات، التي استنزفت مبالغ مالية كبيرة، في وقت تعاني فيه العديد من الجماعات القروية والمناطق النائية من ضعف حاد في البنيات التحتية الأساسية، بما في ذلك المرافق الصحية، والمؤسسات التعليمية، وشبكات الربط بالماء والكهرباء، ما أثار تساؤلات لدى المواطنين حول طبيعة العلاقة بين صخب هذه الاحتفالات وثقل المسؤولية السياسية المنتظرة.
وفي السياق ذاته، يشدد المتتبعون للشأن السياسي على ضرورة التمييز بين الأدوار الدستورية للبرلماني، التي تنحصر في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، وبين مهام المجالس المنتخبة محليًا وإقليميًا وجهويًا، مؤكدين أن إطلاق وعود انتخابية تتعلق بتجهيزات وبنيات تحتية يدخل في باب “بيع الوهم” للناخبين الذين يعقدون آمالًا كبيرة على تحسين ظروف عيشهم.
وأمام هذه التحديات، تظل الوعود التي أطلقها المرشحون خلال حملاتهم الانتخابية ميثاقًا يطوق أعناقهم، وسط دعوات بضرورة تحويل شعاراتهم إلى برامج عمل ملموسة، والابتعاد عن منطق المناسباتية في التواصل مع الساكنة، والوفاء بالالتزامات التي تعهدوا بها لانتشال المناطق النائية من العزلة والهشاشة.
