اختار الملك فيليبي السادس مدينة مليلية المحتلة، الأربعاء، لتوجيه رسالة سياسية إلى الرباط، دعا من خلالها إلى إرساء أسس جديدة للعلاقات الثنائية تقوم على الثقة وحسن النية والمسؤولية المشتركة، وذلك في ختام زيارة رسمية شملت أيضاً مدينة سبتة المحتلة.
وأكد العاهل الإسباني، في تصريحاته، أن تعزيز علاقات حسن الجوار يظل رهاناً استراتيجياً، معتبراً أن تحقيق المصالح المشتركة وضمان الأمن والاستقرار الإقليمي يتطلب إرادة متبادلة وتنسيقاً وثيقاً في مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك بين المغرب وإسبانيا.
في السياق ذاته، تأتي هذه الزيارة التي تعد الأولى لفيليبي السادس إلى المدينتين منذ اعتلائه العرش عام 2014، لتثير مجدداً نقاشاً حول التوازن الدقيق بين رغبة مدريد في توطيد الشراكة مع الرباط، وبين تمسكها بموقفها من السيادة على الثغرين المحتلين، وهو الموقف الذي ظل على الدوام نقطة حساسة في مسار العلاقات بين البلدين.
وأشار الملك الإسباني إلى أهمية تعزيز التعاون المؤسساتي وتجاوز التحديات المرتبطة بملف الهجرة، حيث عقد لقاءً مع رئيس مليلية المحتلة، خوان خوسيه إمبرودا، الذي شدد بدوره على ضرورة تسريع التدابير اللازمة لمواجهة ضغط الهجرة، وسط أجواء اتسمت برفع الأعلام الإسبانية في شوارع المدينة.
وتأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه المراقبون مدى قدرة مدريد على الموازنة بين رهانات التعاون الأمني والاقتصادي مع المغرب، وبين القضايا التاريخية والسيادية التي ما تزال تشكل جوهر الخلاف، خاصة وأن آخر زيارة ملكية إسبانية للمنطقة في عام 2007 كانت قد خلفت توتراً دبلوماسياً ملحوظاً.
