سلوكات برلمانيين تحت قبة المؤسسة التشريعية تعيد الجدل حول احترام النظام الداخلي

حجم الخط:

أثار الاستعمال المكثف للهواتف المحمولة من قبل عدد من البرلمانيين، خلال الجلسات العمومية الأخيرة بمجلس النواب، موجة من التساؤلات حول مدى التزام أعضاء المؤسسة التشريعية بمقتضيات النظام الداخلي، في وقت يُفترض فيه أن تشكل هذه القاعة نموذجاً في احترام القواعد التنظيمية.

وفقاً للمادة 392 من النظام الداخلي لمجلس النواب، يمنع منعاً كلياً على النائبات والنواب استعمال الهواتف أثناء سير الجلسات العامة؛ وهي مقتضيات تهدف إلى ضمان حسن سير الأشغال التشريعية، والحفاظ على الانضباط، وتمكين الممثلين من التركيز على المداولات الجارية، سواء في شقها التشريعي أو الرقابي.

ولوحظ هذا السلوك بشكل بارز لدى مجموعة من الوافدين الجدد على المؤسسة التشريعية، لا سيما البرلمانيات والبرلمانيين الشباب، الأمر الذي فتح النقاش حول مدى إلمام هؤلاء الأعضاء بالضوابط القانونية التي تؤطر عملهم داخل قبة البرلمان، وما إذا كان الأمر يعكس ضعفاً في التكوين السياسي أو استهانة بالمؤسسة التي يمثلون فيها المواطنين.

وتأتي هذه المشاهد لتسائل جدوى معايير اختيار المرشحين خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، حيث يرى مراقبون أن تجديد النخب السياسية لا يجب أن يقتصر على ضخ دماء جديدة فحسب، بل ينبغي أن يواكبه تأهيل مؤسساتي يضمن استيعاب المنتخبين الجدد لطبيعة المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقهم، بعيداً عن السلوكيات التي تسيء لصورة العمل البرلماني.

وفي سياق متصل، يبقى التزام البرلمانيين بالقوانين التي يصيغونها بأنفسهم معياراً أساسياً لمصداقية المؤسسة التشريعية، مما يفرض ضرورة تعزيز آليات التأطير والتكوين لضمان وعي الأعضاء بمسؤولياتهم الفردية والجماعية، والانتقال من مرحلة “التمثيل” إلى “الممارسة الفعلية والمسؤولة” للاختصاصات الدستورية الموكولة إليهم.