سياحة الموت نحو سبتة.. حين تتحول أجساد الشباب إلى قوارب يائسة في عرض البحر

حجم الخط:

تحولت ظاهرة الهجرة السرية في المغرب من محاولات فردية معزولة إلى سلوك جماعي يتخذ أشكالاً صادمة، أبرزها محاولات الشباب الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة عبر السباحة في عرض البحر، متجاهلين المخاطر المحدقة بحياتهم في سبيل البحث عن واقع بديل.

ويشير خبراء سيكولوجيون إلى أن هذا التوجه لا ينبع فقط من الدوافع الاقتصادية والبطالة، بل يرتبط بما يسمى بـ “الإحباط المقارن”؛ إذ يعقد الشباب مقارنات غير واقعية بين أوضاعهم المعيشية وصور النجاح الباهر التي يروجها “مهاجرون افتراضيون” عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يولد شعوراً حاداً بالغبن والرغبة في الهروب.

كما تلعب “سيكولوجية القطيع” دوراً حاسماً في تعزيز هذه الممارسات، حيث تتحول محاولات الهجرة إلى عدوى سلوكية تُضعف التفكير العقلاني وتدفع الشباب للمجازفة الجماعية تحت ضغط الانتماء للمجموعة، مما يجعل البحر بالنسبة لهم اختباراً وجودياً يتجاوز كونه حاجزاً جغرافياً.

وفي سياق متصل، أدى تكرار مشاهد الغرق والمخاطر إلى تبلد الإحساس بالخطر لدى فئة من الشباب، الذين باتوا ينظرون إلى الموت كاحتمال مألوف أو ثمن مقبول مقابل تغيير المصير، مما يعكس خللاً في تقدير قيمة الحياة في ظل غياب بدائل واقعية.

وتؤكد هذه المعطيات ضرورة تجاوز المقاربات الأمنية التقليدية، واعتماد استراتيجيات شمولية تعيد بناء الثقة لدى الشباب، مع التركيز على توفير فرص للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، لضمان استعادة الأمل في المستقبل داخل أرض الوطن بدلاً من ارتياد مخاطر الهجرة غير النظامية.