كشفت معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، عن تصدر جهة الشرق لقائمة جهات المملكة من حيث أدنى معدلات الولادات، مسجلةً مؤشر خصوبة لم يتجاوز 1.73 طفل لكل امرأة.
ويضع هذا الرقم الجهة في ذيل الترتيب الوطني، متراجعةً بشكل ملحوظ عن المعدل الوطني العام الذي استقر عند 1.97 طفل لكل امرأة، ما يكرس استمرار التحولات الهيكلية في السلوكيات الديمغرافية للأسر المغربية بالمنطقة.
وفقاً للأدبيات الديمغرافية، فإن هذه المعدلات تضع جهة الشرق في نطاق الخصوبة غير الكافية لضمان تجدد الأجيال، والتي تتطلب عتبة 2.10 طفل لكل امرأة للحفاظ على التوازن السكاني الطبيعي دون الاعتماد على تدفقات الهجرة.
ويعزى هذا التراجع الديمغرافي إلى عوامل سوسيو-اقتصادية متعددة، في مقدمتها ارتفاع متوسط سن الزواج، وتزايد معدلات تمدرس الفتيات، وانخراط المرأة في سوق الشغل، بالإضافة إلى تغير أنماط العيش والضغوط الاقتصادية الحالية.
وتطرح هذه المؤشرات تحديات تنموية مستقبلية أمام جهة الشرق، في ظل التحذيرات من تداعيات الانخفاض المستمر في الخصوبة الذي قد يقود نحو شيخوخة البنية السكانية، وهو ما يتطلب مقاربات جديدة لاستشراف التوازن الديمغرافي بالمنطقة.
