تعيش مناطق جهة سوس منذ أيام على وقع موجة حرارة مفرطة تجاوزت عتبة الأربعين درجة مئوية، تزامنت مع هبوب رياح “الشركي”، مما تسبب في تفاقم أزمة الموارد المائية وزيادة الضغط على شبكات التزويد بالماء الشروب، خاصة في المناطق القروية.
وأدى ارتفاع درجات الحرارة إلى تزايد الطلب اليومي على المياه، وهو ما انعكس في تسجيل انقطاعات متكررة في بعض الدواوير، مما دفع السكان إلى البحث عن بدائل اضطرارية، منها التوجه ليلا إلى آبار الضيعات الفلاحية المجاورة لتأمين احتياجاتهم اليومية في ظل استمرار الأجواء الحارة.
وفي السياق ذاته، امتدت تداعيات هذه الموجة إلى القطاع الفلاحي؛ حيث اضطر أرباب الضيعات الزراعية إلى تقليص ساعات عمل العمال الميدانيين إلى ثلاث ساعات فقط خلال النهار، تفاديا للمخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة.
وبهدف الحفاظ على استمرارية الإنتاج والحد من الخسائر، لجأ المزارعون إلى إعادة جدولة عمليات السقي لتتركز بشكل رئيسي خلال الفترة الليلية، مستغلين الانخفاض النسبي في درجات الحرارة لضمان وصول المياه للمزروعات وتقليل التبخر الناتج عن الرياح.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على حجم الضغط الذي تفرضه التغيرات المناخية على الفرشة المائية بإقليم سوس، مما يجدد المطالب بضرورة اعتماد استراتيجيات صارمة لترشيد الاستهلاك وضمان الأمن المائي للسكان، وحماية النسيج الفلاحي الذي يعد الركيزة الأساسية للاقتصاد المحلي بالمنطقة.
