الملك يوجه رسالة سيادية للعالم بعد نجاح كأس إفريقيا

حجم الخط:

لم يقتصر بلاغ الديوان الملكي عقب اختتام كأس إفريقيا للأمم على شكر منظمي البطولة، بل جسد رؤية سيادية تعيد تعريف دور الرياضة في المشروع الوطني المغربي، محولًا الحدث الكروي إلى أداة استراتيجية ضمن رؤية شاملة للدولة.

وثمن الملك محمد السادس النجاح التاريخي للبطولة، متوجهًا بخطابه إلى كافة مكونات الأمة، مؤكدًا أن ما تحقق هو ثمرة تعبئة وطنية جماعية جعلت المواطن محورًا لصورة المغرب الحديثة. كما ربط البلاغ بين تألق المنتخب الوطني والسياسة الإرادية في تطوير البنيات التحتية واستقطاب مغاربة العالم، مشيرًا إلى أن التفوق الرياضي نتاج خيار استراتيجي طويل الأمد.

ويتجاوز الخطاب الملكي حدود الاحتفاء الرياضي ليجعل من كأس إفريقيا مرآة لنموذج مغربي في التنمية والتدبير، حيث تتحول الرياضة إلى رافعة للقوة الناعمة، ورسالة إلى الخارج بأن المملكة تجمع بين النجاعة التنظيمية والاستقرار السياسي والانفتاح الثقافي. وفي تعاطيه مع الأحداث التي رافقت نهاية المباراة النهائية، اختار البلاغ لغة التهدئة واستحضار روابط الأخوة الإفريقية، مما يعكس تموقع المغرب كدولة واثقة ومتزنة داخل محيطها القاري.

بهذا المعنى، يُقرأ البلاغ كنص يؤسس لمرحلة جديدة في تموقع المغرب رياضيًا وسياسيًا في إفريقيا، حيث تتحول الكرة من لعبة إلى خطاب دولة يُبنى على مدى سنوات.