هبة بريس – عبد اللطيف بركة
يعيش ميناء أكادير على وقع جدل قانوني وبيئي متصاعد، بسبب صفقة تنظيف الحوض المائي التي تحولت من مشروع خدماتي إلى ملف يثير تساؤلات حول الشفافية ومعايير الإسناد.
القضية باتت تحت أنظار القضاء والسلطات، في ظل انتقادات من فاعلين مهنيين ومدنيين.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الشركة التي نالت الصفقة لا تتوفر على تجربة كافية في مجال التنظيف البحري، إذ يقتصر سجلها على أعمال محدودة، وهو ما اعتبره مهنيون مخاطرة في مرفق استراتيجي يتطلب كفاءة تقنية ومعدات متطورة.
الأكثر إثارة للجدل، حسب مصادر متطابقة، هو التعديل الذي طال دفتر التحملات، حيث تم حذف شروط أساسية كانت تُعد ضمانات بيئية، من بينها التوفر على تراخيص جمع ونقل النفايات الخطرة، إضافة إلى تقليص كبير في حجم المعدات المطلوبة، ما يطرح علامات استفهام حول معايير السلامة والاستجابة لحالات الطوارئ.
على المستوى الميداني، كشفت معاينات قانونية عن توقف خدمات تنظيف الحوض لأكثر من شهر، وهو ما انعكس سلباً على جودة المياه، وأظهر عجز الشركة عن الوفاء بالتزاماتها، كما تم تسجيل استعمال معدات غير مطابقة، تفتقر للتراخيص والتأمين، ما يهدد سلامة الملاحة داخل الميناء.
أمام هذه التطورات، دخلت جمعيات بيئية على الخط، مطالبة بفتح تحقيق شامل، وموجهة مراسلات رسمية إلى الجهات الوصية، في وقت باشرت فيه السلطات المختصة، من بينها الدرك البحري وقبطانية الميناء، تحرياتها حول قانونية الوسائل المستعملة.
القضية اليوم تتجاوز حدود صفقة عمومية، لتطرح سؤالاً أعمق حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في مرفق اقتصادي حيوي. وبين انتظار الحسم القضائي، تبقى المخاوف قائمة من تداعيات بيئية قد تمس سواحل أكادير وتؤثر على جاذبيتها السياحية.
