في سابقة قارية.. المغرب يحتضن أولى بطولات كأس العالم للوح المائي الطائر

حجم الخط:

هبة بريس

في أفق الفترة الممتدة من الثامن إلى العاشر من شهر ماي، سيشرع منتجع “مارشيكا لاغون ريزورت” أبوابه لاحتضان “كأس مارشيكا لرياضة الإي-فويل – بطولة العالم للوح المائي الطائر 2026″ (SFT Surf Foil World Tour E-Foil World Cup 2026)”.

وتعد هذه التظاهرة أول كأس عالمية من نوعها تقام على أرض إفريقية، لتشكل بذلك بصمة تاريخية غير مسبوقة، لا للمملكة المغربية فحسب، بل للقارة السمراء بأسرها. وسيلتئم في هذا المحفل ذي الصيت العالمي، بحاضرة الناظور، صفوة المتسابقين المحليين والدوليين، للتنافس في مضمار رياضة بازغة تتقاطع في صميمها التكنولوجيا المتطورة مع سحر الرياضات البحرية.

تتبوأ هذه المحطة، المدرجة ضمن السجل الرسمي لجولة “Surf Foil World Tour 2026″، منزلة الملتقى الثالث المخصص لهذه الرياضة ضمن الجولة العالمية لعام 2026، وذلك في أعقاب محطتي “دوسلدورف” الألمانية و”لوكات” الفرنسية. وهي بذلك تترجم تحولاً جذرياً في الممارسات البحرية المعاصرة، وتُكرّس انفتاح هذه الجولة على آفاق جغرافية حديثة العهد وحبلى بالقدرات الواعدة.

وتتماهى هذه التظاهرة الرياضية، في كنهها ومقاصدها، مع الرؤية السديدة والنظرة الاستشرافية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، والذي يولي التنمية المندمجة للجهات مكانة الصدارة ضمن الأولويات الوطنية. فمن خلال تثمين بحيرة “مارشيكا” كفضاء استراتيجي تتلاقى فيه الروافد الاقتصادية والسياحية والثقافية، يسهم هذا الحدث في توطيد التجذر المتوسطي للمملكة، جاعلاً من هذه الواجهة البحرية رافعة حقيقية للنماء، ومنارة للانفتاح والإشعاع العابر للحدود.

وبمبادرة رائدة من لدن منتجع “مارشيكا لاغون” وشركة “إي-فويل المغرب”، وفي إطار تنسيق محكم مع الرابطة العالمية لرياضات الألواح المائية (GFA) وجولة (Surf Foil World Tour)، يرى هذا الحدث الاستثنائي النور بدعم حثيث من وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا، وشركة “مارشيكا ميد”، والمكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT)، والمجلس الجهوي للسياحة بجهة الشرق بصفتهم شركاء بلاتينيين. كما يحظى بمؤازرة ثلة من الشركاء الذهبيين المرموقين، نذكر منهم: “بتروم”، “ريد بُل”، “لافازا”، “إيغلو”، و”لينك أند كو”. وتتجلى الغاية المثلى من وراء هذا المحفل في غرس أسس تموقع مستدام لمدينة الناظور، بمعية شركاء محليين ودوليين، لتتبوأ مكانتها الطبيعية ضمن مصاف الوجهات القادرة على استضافة كبريات المنافسات الدولية من الجيل الحديث.

حيز ترابي في أوج تألقه وتأكيده لحضوره الدولي

لم يكن اصطفاء مدينة الناظور وبحيرة “مارشيكا” وليد الصدفة، بل هو تجسيد حي لدينامية تحول ترابي عميق الأثر والمغزى. فهذه الوجهة، التي تبزغ نجمتها ساطعة على الضفة المتوسطية، تنعم بنظام بيئي طبيعي فريد من نوعه، وبنى تحتية تشهد طفرة تنموية متسارعة، فضلاً عن سهولة ولوج استراتيجية تربطها بالقارة العجوز.

وعلاوة على مقوماتها الذاتية الخالصة، تفرض بحيرة “مارشيكا” نفسها اليوم كمسرح استثنائي للتعبير عن أحدث الرياضات المائية المبتكرة، حيث تتآلف فيها الظروف التقنية المثلى مع سحر المحيط الطبيعي البكر المحفوظ بعناية.

وفي هذا المضمار، صرح السيد طارق الكردودي، المدير التجاري والتسويقي لمنتجع “مارشيكا لاغون”، قائلاً:”إن احتضان تظاهرة بهذا الزخم في رحاب منتجعنا، لَيُترجم طموحاً راسخاً يرمي إلى إدراج ‘مارشيكا لاغون ريزورت’، بصفة دائمة، ضمن السجل الذهبي لكبريات الوجهات السياحية والرياضية العالمية. إن هذه الدينامية لتسهم بقسط وافر في إشعاع الجهة برمتها، وتعزيز جاذبيتها على الصعيدين الاقتصادي والسياحي.”

الـ “إي-فويل”: تخصص رياضي أيقوني يجسد ثورة الممارسات الحديثة

تجسد رياضة الـ “إي-فويل” جيلاً طليعياً من رياضات التزلج المائي. فبفضل لوح مجهز بمحرك كهربائي وزعنفة غاطسة، يتسنى للمتسابق التحليق بانسيابية فوق أديم الماء، مما يمنحه تجربة فريدة، تتسم بالهدوء والانعتقاق التام من قيود الرياح وتقلبات الأمواج. ولعل هذا البعد الذي يزاوج ببراعة بين العبقرية التكنولوجية والأحاسيس المرهفة، هو ما يفسر المد المتسارع والانتشار الواسع لهذه الرياضة في شتى بقاع العالم.

من جهته، أكد السيد فيصل كنون، المدير العام لشركة “إي-فويل المغرب”، مبيناً:”إن ضم مدينة الناظور إلى مدار جولة ‘Surf Foil World Tour’ لَيَعكِسُ بجلاء إرادة الجولة في بسط جناحيها نحو أقطار صاعدة تجود بظروف استثنائية. وها هو المغرب اليوم يفرض مكانته، كوجهة لا محيد عنها، في صلب هذه الدينامية التوسعية.”

منافسة تحتكم للصرامة، وتجربة تلامس الشمولية

ستدور رحى هذه المنافسة على امتداد ثلاثة أيام، وفق نسق هيكلي متين يوفق بين الصرامة الرياضية وسهولة المتابعة لدى الجمهور. فبعد استيفاء مرحلة الاستقبال والإعداد، سينخرط المتسابقون في أطوار إقصائية محكومة بعقارب الساعة، قبل أن يحتدم التنافس في الجولات النهائية وفق نظام الإقصاء المباشر.

ومع رصد غلاف مالي إجمالي تبلغ قيمته 100,000 درهم مغربي، سيجمع هذا المحفل فئات متباينة من المتنافسين، واعداً إياهم بتقديم مستويات أداء بالغة الرقي.

وقد صيغ “مهرجان مارشيكا لاغون للرياضات المائية” ليكون بمثابة تجربة غامرة ومكتملة الأركان، حيث سيعرض برنامجاً حافلاً تتخلله المراسيم الرسمية، والنفحات الثقافية، ولحظات الأنس والتبادل. وستحتضن فضاءات “مارشيكا لاغون ريزورت” وحاضرة “أطالايون” أطوار هذا الحدث، لتوفر بذلك محيطاً استثنائياً يرقى إلى مصاف المعايير المعتمدة في أرقى المحافل الدولية.

محطة فارقة لتعزيز الإشعاع الحضاري للمملكة

بفضل موقعه الاستراتيجي، ونسقه المتفرد، وطموحه الوثاب، يتجاوز “مهرجان مارشيكا لاغون للرياضات المائية” النطاق الضيق للمنافسة الرياضية المحضة، لينخرط في سيرورة أعمق وأشمل تروم تعزيز الإشعاع الحضاري للمملكة المغربية، وتثمين مقدراتها الترابية، ومواكبة انبثاق الممارسات الرياضية الحديثة على الساحة الدولية.

وبتدشين هذه النسخة التأسيسية، تؤكد مدينة الناظور مكانتها كمنارة جديدة تستقطب كبريات المنافسات في الرياضات المائية، متمركزةً في ملتقى الطرق حيث تتعانق الرياضة، وروح الابتكار، والجاذبية المجالية.