تتصاعد وتيرة النقاش السياسي بمدينة فاس مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تتعالى أصوات تطالب البرلمانيين الممثلين للدائرتين الشمالية والجنوبية بتقديم حصيلة فعلية لأدائهم التشريعي والرقابي خلال الولاية الحالية، ومدى انعكاس ذلك على واقع التنمية المحلية.
ويطرح متتبعون للشأن المحلي تساؤلات جوهرية حول مردودية المنتخبين في مواجهة التحديات المزمنة التي تعاني منها العاصمة العلمية، لا سيما في قطاعات البنية التحتية، والتشغيل، والنقل الحضري، وتأهيل الأحياء الهامشية، مطالبين بتقديم حصيلة ملموسة تعتمد على مؤشرات الأداء لا على الحضور الإعلامي.
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن المشهد السياسي في المدينة ظل رهيناً بتكرار الوجوه نفسها، مما دفع قطاعات واسعة من الرأي العام إلى المطالبة بضخ دماء جديدة وإفساح المجال أمام كفاءات قادرة على تقديم تصورات تنموية مبتكرة، تتجاوز رتابة العمل السياسي التقليدي وتستجيب لانتظارات المواطنين.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تزداد فيه الضغوط على الفاعلين السياسيين لربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث يرى السكان أن المعيار الأساسي للحكم على أداء ممثليهم في المؤسسة التشريعية يبقى هو حجم المشاريع المنجزة وقدرتهم على الترافع عن قضايا المدينة لدى القطاعات الحكومية.
وبينما يستعد الفاعلون السياسيون للمحطات الانتخابية القادمة، يظل الرهان معقوداً على صناديق الاقتراع التي ستحدد ما إذا كان الناخب الفاسي سيجدد الثقة في الوجوه المألوفة، أم سيميل نحو التغيير وإحداث قطيعة مع التدبير السياسي الذي طبع المرحلة الماضية.
