هاجس “عقاب الصناديق” يخيم على مرشحي الأحزاب قبيل انطلاق الاستحقاقات الانتخابية

حجم الخط:

انتقل اهتمام الفاعلين السياسيين بالمغرب من مرحلة البحث عن التزكيات الحزبية إلى حالة من الترقب والتوتر، مع اقتراب موعد الاقتراع الذي تحول فيه “عقاب الصناديق” إلى هاجس يؤرق مضجع المترشحين الساعين للحفاظ على مقاعدهم أو الوصول إليها لأول مرة.

وبعدما استقرت خارطة الترشيحات وتوزعت التزكيات بين الوجوه المألوفة والمتنافسين الجدد، اتجهت بوصلة النقاش السياسي نحو سيناريوهات التحالفات المستقبلية، حيث تسود حالة من التوجس داخل المجالس السياسية من رد فعل الناخبين وتأثير نتائج الاقتراع على موازين القوى داخل الجماعات والمؤسسات المنتخبة.

وفي السياق ذاته، يبرز إقليم سطات كنموذج للجدل الانتخابي الراهن، حيث يتسم المشهد بتفاوت في الحضور الانتخابي بين العالم القروي الذي يعد العمود الفقري للتصويت، وبين الوسط الحضري الذي يشهد عزوفاً ملحوظاً، خاصة في أوساط الفئات المثقفة التي تنتقد أساليب التنافس التقليدية وتعتبر الانتخابات مجرد استعراض لنفوذ الأقطاب الحزبية.

وتطالب فعاليات مدنية وشبابية عبر منصات التواصل الاجتماعي الأحزاب السياسية بضرورة الارتقاء بمعايير اختيار المرشحين، تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية، مشددة على أهمية تقديم كفاءات قادرة على تقديم برامج واقعية تلامس التحديات الاجتماعية والاقتصادية، بعيداً عن منطق “الاسترزاق الانتخابي” الذي يختفي بمجرد إعلان النتائج.

وتأتي هذه المحطة الانتخابية كاختبار حقيقي لقدرة الأحزاب على استعادة ثقة المواطنين، حيث يأمل الرأي العام أن تشكل نتائج صناديق الاقتراع المقبلة مدخلاً لتغيير ملموس يترجم مضامين الخطب الملكية على أرض الواقع، ويؤسس لمرحلة جديدة من المسؤولية والمحاسبة الديمقراطية.