تثير ظاهرة “روتيني اليومي” على منصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً في المغرب، بعدما تحولت من محتوى منزلي عابر إلى خطاب بصري قائم على الإثارة، يسعى لاستقطاب المشاهدات بأي ثمن عبر استغلال الجسد وتوظيف العفوية المصطنعة.
وتعد خوارزميات المنصات الرقمية أحد المحركات الأساسية لهذه الظاهرة، إذ تكافئ المحتوى الصادم بالانتشار الواسع، في ظل مفارقة اجتماعية يتسم فيها موقف الجمهور بالازدواجية؛ بين رفض معلن لهذا النوع من الممارسات، ومساهمة فعلية في تكريسها عبر المشاهدة والتفاعل اليومي الذي يحول “التفاهة” إلى سوق مربحة.
وتتزايد المخاوف من التأثير السلبي لهذا المحتوى على الفئات العمرية الناشئة، حيث يتسلل إلى فضاءاتهم الرقمية دون رقابة كافية، مما يساهم في إعادة تشكيل الذوق العام وتغيير تمثلات القيم والسلوك لدى الشباب، وفق معايير “التريند” والانتشار بدلاً من الجودة أو الفائدة.
وفي السياق ذاته، يواجه المشرع المغربي تحديات قانونية معقدة، إذ تعجز النصوص الحالية عن ضبط المحتوى الذي يعمل في “المنطقة الرمادية” القائمة على الإيحاء، مما يضع الدولة أمام معضلة الموازنة بين حماية الحريات الفردية وصون النظام العام الأخلاقي.
ويؤكد خبراء أن معالجة هذا الانفلات لا تتوقف عند النصوص القانونية فحسب، بل تتطلب وعياً مجتمعياً شاملاً، مع ضرورة ممارسة ضغوط حقيقية على المنصات الرقمية لضبط محتواها، باعتبار أن استمرار الوضع الحالي يعد مؤشراً على خلل عميق في منظومة القيم الرقمية الوطنية.
