تتجه مدينة مكناس نحو إحداث نقلة نوعية في تدبير التطهير السائل، عبر إطلاق مشروع ضخم لعصرنة وتأهيل محطة معالجة المياه العادمة، باستثمار مالي يناهز 211 مليون درهم، وذلك بهدف تثمين الموارد المائية وتلبية احتياجات المدينة من المياه غير التقليدية.
وأعلن عبد الغني الصبار، عامل عمالة مكناس، أن المشروع يندرج ضمن الأوراش الاستراتيجية الرامية إلى تحديث منظومة المعالجة والرفع من مردوديتها، بما يتيح إعادة استعمال المياه المعالجة في سقي المساحات الخضراء والمنتزهات، وتخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية.
وتشرف الشركة الجهوية متعددة الخدمات “فاس-مكناس” (SRM) على تنفيذ هذا الورش التقني، الذي يرتكز على اعتماد المعالجة الثلاثية المتطورة، وتوسيع طاقة المحطة لتصل إلى 48 ألف متر مكعب يومياً، مع إحداث وحدة إضافية تعتمد تقنية الحمأة المنشطة.
كما يتضمن المشروع منظومة رقمية متكاملة للتحكم والمراقبة المركزية لضمان جودة المياه وفق المعايير البيئية والصحية، إلى جانب اعتماد آليات متطورة لتجفيف الحمأة، مع توفير مواكبة تقنية للمنشآت لمدة خمس سنوات، لضمان استدامة وكفاءة تشغيل هذا المرفق الحيوي.
وتعول السلطات المحلية على هذا المشروع لتحويل محطة التطهير من منشأة للتخلص من النفايات السائلة إلى مورد مائي مستدام، يساهم في الحفاظ على التوازن البيئي بالمدينة ويعزز استراتيجية تدبير الموارد المائية في ظل التحديات المناخية الراهنة.
