قراءة في نتائج انتخابات 23 شتنبر: تراجع “الأحرار” لا يعني سقوط الثقة الشعبية في الحكومة

حجم الخط:

كشفت قراءة متأنية في نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، عن تمييز دقيق بين خسارة حزب التجمع الوطني للأحرار لصدارته الانتخابية، وبين فرضية “التصويت العقابي” ضد التحالف الحكومي، حيث أظهرت النتائج استمرار أحزاب الأغلبية في قيادة المشهد السياسي.

وتؤكد المعطيات الرقمية أن أحزاب “الأصالة والمعاصرة” و”التجمع الوطني للأحرار” و”الاستقلال” حافظت على المراتب الثلاث الأولى، مما ينفي منطق العقاب الشعبي الذي كان يفترض أن يمنح المعارضة صدارة النتائج لقيادة المرحلة المقبلة، رغم تراجع حصة “الأحرار” بمقدار 31 مقعداً.

وفي السياق ذاته، يرجع مراقبون جزءاً من تراجع الحزب إلى ظاهرة “الترحال الحزبي” المكثف قبيل الاستحقاقات، حيث خاضت وجوه انتخابية كانت محسوبة على “الأحرار” الانتخابات بألوان حزب “البام”، ما يعكس محاولات سياسية لإعادة ترتيب الخارطة الحزبية أكثر من كونه عزوفاً شعبياً عن الحزب.

وأشار مراقبون إلى أن فوز وزراء “الأحرار” البارزين في دوائرهم الانتخابية، مثل لحسن السعدي ومصطفى بايتاس وأحمد البواري، يعد مؤشراً قوياً على احتفاظ رموز الحزب بقواعدهم الانتخابية، وهو ما يدحض رواية الرفض الشامل للأداء الحكومي أو القيادات الحزبية.

وتخلص التحليلات السياسية إلى أن نتائج 23 شتنبر لا يمكن اختزالها في قراءة أحادية، إذ تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول العوامل التنظيمية والسياسية التي أثرت على الوزن الانتخابي للأحزاب، بعيداً عن فرضية “العقاب الشعبي” التي لم تجد لها صدىً فعلياً في صناديق الاقتراع.