أثار قرار المحكمة العليا الأمريكية بإبطال أجزاء واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب حالة من الارتباك الدبلوماسي والاقتصادي، متجاوزًا تأثيره الداخلي ليشمل شبكة الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها واشنطن مؤخرًا. وقد وضع هذا القرار شركاء الولايات المتحدة أمام واقع قانوني غير مسبوق.
كما كشفت هذه الاتفاقيات، التي بُنيت على أساس “المقايضة السيادية”، عن التزام دول كبرى بضخ استثمارات ضخمة وشراء منتجات أمريكية مقابل الحماية من رسوم جمركية بلغت 35%. ومع إلغاء هذه الأداة بقرار قضائي، بدأت حكومات عدة في التساؤل عن جدوى الاستمرار في التزامات مالية كبيرة فقدت سندها القانوني، مما يفتح الباب أمام مراجعات للصفقات الموقعة.
وفقًا لتقارير إخبارية، تتصدر اليابان وكوريا الجنوبية مشهد الارتباك الآسيوي، حيث وجدت طوكيو نفسها مرتبطة باتفاق لتمويل مشاريع داخل الولايات المتحدة بقيمة 550 مليار دولار مقابل سقف رسوم محدد. في المقابل، توصلت سيول إلى التزامات أقل. وقد دفع هذا التفاوت، بالإضافة إلى الحكم القضائي، الدوائر الرسمية في البلدين إلى إعادة تقييم التكاليف التي تكبدتها مقابل حماية لم تعد قائمة.
في السياق ذاته، تعمل الصين على المناورة بخيارات أكثر مرونة، بعدما أبقى الحكم على رسوم نوعية مرتفعة لا تخضع لسلطة المحكمة. وتشير تقارير إلى اتجاه بكين إلى نقل مراحل التجميع النهائي إلى دول في جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، مما يسمح لمنتجاتها بدخول السوق الأمريكية بأسماء تجارية مختلفة وبأعباء جمركية أقل.
وبالنسبة للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، فقد أصبحت تعهدات شراء الطاقة والاستثمار بمليارات الدولارات موضع تساؤل في ظل الغموض القانوني المتزايد. وبينما يحاول البيت الأبيض الالتفاف على الحكم بالاستناد إلى قوانين قديمة، يرى مراقبون أن التجارة العالمية دخلت مرحلة ضبابية، تتداخل فيها السياسة بالقانون، وتعاد فيها صياغة التحالفات الاقتصادية بحذر شديد.
