تأخر التأشيرات بالقنصلية الإسبانية بالناظور.. “انتظار مرير” يعطل مصالح المواطنين

حجم الخط:

هبة بريس – محمد زريوح

يسود استياء عارم وسط المرتفقين والراغبين في الحصول على تأشيرة “شينغن” من القنصلية العامة لإسبانيا بالناظور، جراء التأخر غير المسبوق في معالجة الملفات والرد على الطلبات. وقد اشتكى عدد من المواطنين من وصول مدة الانتظار إلى أكثر من شهرين في حالات عديدة، دون تلقي أي رد نهائي، مما أدخل مئات العائلات في دوامة من الترقب والقلق المستمر، وحول إجراءً إدارياً عادياً إلى عقبة حقيقية أمام حرية التنقل.

ويؤكد المتضررون أن هذا التماطل لم يعد مجرد تأخير تقني، بل أصبح عائقاً مباشراً يعرقل مصالح حيوية للمواطنين؛ حيث وجدت العديد من العائلات نفسها عاجزة عن الالتحاق بمواعيد طبية عاجلة في المستشفيات الأوروبية، وهو ما يهدد السلامة الصحية لبعض المرضى. كما لم يسلم الموظفون ورجال الأعمال من هذا الوضع، إذ تسبب تأخر التأشيرات في ضياع فرص مهنية، والتزامات إدارية، ومشاركات في مؤتمرات دولية كانت مبرمجة سلفاً.

وأمام هذا الوضع المتأزم، رفع مجموعة من المواطنين نداءات عاجلة إلى السلطات المسؤولة للتدخل الفوري والتنسيق مع الجانب الإسباني لإيجاد حلول جذرية لهذا المشكل. وشدد المحتجون على ضرورة تسريع وتيرة دراسة الملفات، خاصة تلك المتعلقة بالحالات الإنسانية والمهنية المستعجلة، معتبرين أن استمرار الوضع على ما هو عليه يسيء لجودة الخدمات القنصلية ويضرب في الصميم الحقوق الأساسية للمرتفقين التابعين للنفوذ الترابي للقنصلية.

وفي سياق متصل، طالبت فعاليات مدنية ومتضررون القنصل العام بالناظور بضرورة إجراء إعادة هيكلة شاملة لمختلف المصالح التابعة للقنصلية، واعتماد مقاربة جديدة في تدبير ودراسة طلبات التأشيرة. ويرى هؤلاء أن الطريقة الحالية في معالجة الملفات تتسم بالبطء والضبابية، مما يستوجب تحديث الآليات الإدارية وتوفير الموارد البشرية الكافية لمواكبة الضغط المتزايد على طلبات السفر، وضمان الشفافية في الآجال المعلنة.

إن حالة الاحتقان التي تشهدها محيط القنصلية والمكاتب المتعاقدة معها بالناظور تضع الدبلوماسية القنصلية الإسبانية أمام تحدٍ حقيقي لاستعادة ثقة المواطنين. فإلى متى سيظل المواطن بالناظور رهيناً لانتظار يمتد لشهور، يرهن مصالحه الصحية والمهنية والعائلية خلف أبواب قنصلية توصدها “البيروقراطية” في وجه طالبي التأشيرة؟