أسعار العقارات في أكادير تشعل الجدل.. بين جاذبية الاستثمار ومخاوف المضاربة العقارية

حجم الخط:

تسجل مدينة أكادير طفرة قياسية في أسعار العقارات، حيث تجاوز سعر المتر المربع في المشاريع الراقية حاجز الـ40 ألف درهم، بينما امتدت موجة الغلاء لتشمل هوامش المدينة بأسعار فاقت 11 ألف درهم للمتر الواحد، وهو ما أثار حالة من الاستغراب لدى المهنيين والخبراء حول مآلات السوق المحلية.

وتؤكد التقارير المتخصصة أن هذا الارتفاع السريع يعكس اختلالاً حاداً في توازن العرض والطلب، بعد أن كان متوسط الأسعار يتراوح سابقاً بين 12 ألف و25 ألف درهم؛ مما دفع مراقبين إلى وصف الوضع بـ”جنون العقار”، خاصة في ظل محدودية الوعاء العقاري التي تعد من أبرز معيقات التنمية الحضرية في المنطقة.

وفي السياق ذاته، يربط فاعلون في القطاع هذا الغلاء بتحركات “لوبي عقاري” يُتهم بالتحكم في السوق عبر احتكار مساحات استراتيجية وإعادة طرحها بأسعار مضاعفة، مستغلاً الإقبال المتزايد من المستثمرين الأجانب والمغاربة المقيمين بالخارج، مع تسجيل امتداد لعمليات البناء إلى مناطق جبلية محيطة، بعضها يقع ضمن الأملاك العامة، مما يطرح علامات استفهام حول مساطر التفويت والمراقبة.

وبالنسبة للسكن الاقتصادي الموجه للطبقة المتوسطة، فقد خرج بدوره عن نطاقه الاجتماعي بعد تجاوز أسعاره قيمته الحقيقية بنسبة تفوق 20 في المائة، حيث باتت الشقق العادية تتطلب ميزانيات تتجاوز مليون درهم، مما قلص فرص التملك للمواطنين المحليين وحول السوق إلى فضاء مرتبط بالقدرة الشرائية للمستثمرين الدوليين عوض القدرة الشرائية المحلية.

وتأتي هذه التطورات لتضع مدينة أكادير في مفترق طرق خلال العام الجاري 2026، حيث يطرح خبراء تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان هذا المسار يعكس طفرة تنموية حقيقية لقطب سياحي دولي، أم أن السوق يتجه نحو “فقاعة عقارية” تتضخم بعيداً عن المعايير الاقتصادية الطبيعية.