يشهد السوق العقاري بمدينة وجدة حالة من الارتفاع غير المسبوق في أسعار الشقق السكنية، مما أثار جدلاً واسعاً حول التباين الصارخ بين هذا الغلاء والتباطؤ الذي تعرفه الحركة الاقتصادية والتجارية بالمنطقة الحدودية.
وتتراوح أسعار الشقق في مختلف أحياء المدينة ما بين 80 و120 مليون سنتيم، وهي أرقام يرى مراقبون أنها لا تتناسب مع القدرة الشرائية للسكان والمردودية الاقتصادية الحالية، خاصة بعد توقف الأنشطة التجارية التقليدية وتراجع تدفقات السيولة التي كانت تعتمد عليها المدينة سابقاً.
ويُعزو هذا التضخم العقاري إلى عدة عوامل هيكلية، أبرزها غياب مشاريع استثمارية كبرى قادرة على خلق فرص شغل مستدامة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة المرتبطة بمصاريف النقل والإمداد، وضعف جاذبية المنطقة اقتصادياً مقارنة بالمدن الساحلية والمراكز الصناعية الكبرى.
في السياق ذاته، يحذر خبراء محليون من أن استمرار هذا الارتفاع دون موازنة مع نمو حقيقي في الدخل المحلي قد يقود القطاع نحو ركود طويل الأمد، مؤكدين ضرورة إعادة تقييم الأسعار لتتوافق مع الواقع الاقتصادي، مع الحاجة الملحة إلى تبني استراتيجيات تنموية تخرج المدينة من دائرة التبعية للقطاع الخدمات البسيط.
