تحد سافر للسيادة أم تفقد روتيني؟ زيارة استراتيجية لرئيس الأركان الإسباني إلى مليلية المحتلة

حجم الخط:

هبة بريس – محمد زريوح

حلّ رئيس أركان الدفاع الإسباني، الأدميرال العام تيودورو لوبيز كالديرون، بمدينة مليلية المحتلة في زيارة رسمية استهدفت تفقد الوحدات العسكرية المنتشرة بالثغر المحتل ورفع معنويات العناصر المكلفة بالمهام الدفاعية، وسط ترتيبات أمنية مشددة تعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للمدينة.

وجاءت هذه الخرجة الميدانية في توقيت بالغ الدقة، إذ تزامنت مع تداعيات أزمة العبور الجماعي التي هزت مدينة سبتة نهاية يوليوز الماضي، وما خلّفته من ارتدادات سياسية وأمنية أعادت إلى الواجهة إشكالية تدبير الحدود والتنسيق الثنائي بين الرباط ومدريد.

وحظيت الزيارة بدلالات سياسية مضاعفة لكونها تزامنت مع إصرار مغربي متجدد على اعتبار سبتة ومليلية أراض مغربية تقع في صلب قضايا السيادة الوطنية، في تباين تام مع الموقف الإسباني الرسمي الذي يكرس تبعيتهما الترابية للسيادة الإسبانية.

وفي محاولة لتبديد المخاوف واحتواء التأويلات، حرصت رئاسة أركان الدفاع الإسبانية على التأكيد بأن تحرك المسؤول العسكري يدخل في صميم الجولات التفقدية المعتادة لتقييم الجاهزية القتالية وتعزيز قنوات التواصل مع السلطات المحلية المدنية والعسكرية بمليلية.

وتظل مليلية، رغم النفي الرسمي لوجود أي حالة استنفار استثنائية، نقطة ارتكاز عسكرية حساسة خارج شبه الجزيرة الإيبيرية، تحتفظ فيها القوات البرية الإسبانية بحضور استراتيجي دائم لحماية مصالحها وضمان جاهزيتها الدفاعية.