تصريحات بركة بشأن سبتة ومليلية المحتلتين تزيد الاحتقان وسط إسبانيا

حجم الخط:

هبة بريس – شفيق عنوري

رغم حالة التوتر الكبيرة في إسبانيا التي أعقبت تصريحات وزيري العدل والأوقاف المغربيين حول ملف سبتة ومليلية المحتلتين، لم يتردد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، في التأكيد مجدّداً على أن المملكة لن تتنازل ولو عن شبر واحد من أراضيها.

وقال بركة وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، في لقاء تواصلي حزبي، إن إسبانيا “شريك أساسي” بالنسبة إلى المغرب، لكنه شدد في المقابل على أن بلاده “لن تتراجع ولا شبراً واحداً من أراضينا الوطنية”.

التصريحات المغربية أثارت، وفق ما أوردته قناة “لا سيكستا” الإسبانية، حالة من الغضب والاستياء داخل الحكومة الإسبانية، خصوصاً أنها جاءت بعد أيام قليلة من تصريحات ومواقف مماثلة صدرت عن مسؤولين مغاربة بشأن المدينتين.

رفض إسباني لأي حوار بخصوص سبتة ومليلية

وأكدت مصادر من وزارة الخارجية الإسبانية للقناة أن موقف الحكومة واضح، مشددة على أن “سبتة ومليلية إسبانيتان”، وأن مدريد “لم تتحدث، ولا تتحدث، ولن تتحدث أبداً مع المغرب بشأن وحدة أراضي إسبانيا”.

وأضافت المصادر ذاتها أن التصريحات المغربية الأخيرة “تؤدي إلى تدهور العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب”، في مؤشر على أن ملف المدينتين المحتلتين بات يضغط مجدداً على العلاقات بين البلدين.

ويأتي هذا التوتر في سياق حساس أصلاً، بعد أزمة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة المحتلة نهاية يوليوز، والتي أعادت ملف العلاقة بين الرباط ومدريد إلى الواجهة، خصوصاً مع استمرار الجدل في إسبانيا حول ظروف وملابسات ذلك التدفق الكبير للمهاجرين.

استدعاء سابق للسفارة المغربية

وكانت الحكومة الإسبانية، وفق ما كشفه رئيسها بيدرو سانشيز مؤخرا في مجلس النواب، قد استدعت السفيرة المغربية في مدريد، يوم 21 غشت الماضي، احتجاجاً على تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق.

وحضر اجتماع الاستدعاء القائم بالأعمال في السفارة المغربية، بسبب تواجد السفيرة كريمة بنيعيش في عطلة، وهو ما زاد من حدة الجدل في إسبانيا، بسبب عدم إشارة رئيس الحكومة للأمر، واكتفائه بالحديث عن استدعاء السفيرة دون التطرق لما إن كانت قد حضرت شخصيا أم لا.

ولم تحسم الحكومة الإسبانية، وفق مصادر “لاسيكستا” ما إذا كانت ستوجه استدعاء جديداً للسفيرة المغربية على خلفية تصريحات نزار بركة، رغم تأكيد مصادر الخارجية وجود حالة من “الغضب والاستياء” داخل الحكومة.

تصريحات متتالية تعيد الملف إلى الواجهة

وتأتي تصريحات بركة بعد مواقف مماثلة صدرت خلال الأسابيع الأخيرة عن مسؤولين مغاربة، ما جعل قضية سبتة ومليلية المحتلتين تعود بقوة إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية.

وتنظر مدريد بحساسية شديدة إلى أي تصريحات رسمية مغربية تتعلق بالمدينتين، في حين يواصل المغرب التمسك بموقفه التاريخي القائم على اعتبار سبتة ومليلية جزءاً من أراضيه الوطنية.