مع اقتراب موعد التشغيل الفعلي لمركب الناظور غرب المتوسط في أفق 2026، تتجه الأنظار نحو مدى جاهزية الإطار المؤسساتي والرقمي لمواكبة هذا المشروع الضخم. فالنجاح المستقبلي للمركب يتجاوز البنية التحتية، ليرتبط بمدى قدرته على تبني آليات تدبير حديثة تواكب متطلبات الاستثمار والتنافسية العالمية.
في هذا الإطار، يكتسي مشروع إحداث شباك وحيد رقمي متكامل أهمية قصوى، كأداة استراتيجية لتوحيد مساطر الاستثمار وتدبير التدفقات اللوجستية داخل المنطقة الاقتصادية الجديدة. ويعكس الدعم التقني المقدم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الأهمية التي تُعطى لنقل الخبرة في مجال الحكامة الرقمية، وتعزيز اندماج المركب ضمن سلاسل القيمة واللوجستيك العالمية.
ويُنظر إلى هذا الورش الرقمي على أنه خطوة نحو التحول من التدبير الإداري التقليدي إلى نموذج قائم على النجاعة وتبسيط الإجراءات. فالرقمنة الشاملة للإجراءات، وتسريع مسارات الترخيص، وتحسين التواصل بين القطاعين العام والخاص، تشكل عوامل حاسمة لتحسين مناخ الأعمال. ومع ذلك، تبقى هذه الأهداف مرتبطة بقدرة المؤسسات على تحقيق تبادل فعال للمعطيات، وهو تحد يحدد نجاح أو تعثر المشاريع الرقمية الكبرى.
يرتكز النظام المقترح على ثلاثة محاور وظيفية متكاملة. المحور الأول يخص الاستثمار، بتوفير الإيداع الرقمي للطلبات وتتبع التراخيص والوصول الموحد إلى الوثائق. أما المحور الثاني فيعنى بتدبير التدفقات اللوجستية، عبر رقمنة حركة البضائع وتخطيط العمليات. بينما يركز المحور الثالث على التنسيق المؤسساتي، بتنظيم تبادل المعطيات وتوحيد مسارات المصادقة والتتبع.
