الدار البيضاء – القسم الفني
شهدت القاعة المغطاة محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، مساء أمس، حفلاً فنياً صاخباً قاده المايسترو بودشار، وسط حضور جماهيري قياسي ملأ جنبات القاعة وأضفى على السهرة أجواء استثنائية.
ومنذ اللحظات الأولى لانطلاق الحفل، نجح بودشار في خطف أنظار الحاضرين وإشعال حماسهم، من خلال تقديم باقة متنوعة من الموشحات والأغاني التي أعادت الجمهور إلى زمن الطرب الجميل.
وكعادته، تألق المايسترو في إبداعه الموسيقي وأسلوبه المميز في مزج الأداء الأوركسترالي بالأغاني الخالدة، ما لقي تفاعلاً كبيراً واستحساناً واسعاً من طرف الجمهور، الذي ردد معه الكلمات وصفق بحرارة.
وشكلت الموشحات والأغاني التراثية إحدى أبرز لحظات السهرة، إذ أعادت إلى الأذهان روائع الفن العربي الأصيل، في أجواء طبعها الحنين والانسجام بين الفرقة الموسيقية والجمهور.
كما عرف الحفل مشاركة نجم الأغنية الشعبية عبد العزيز الستاتي، الذي ألهب المنصة بمجموعة من أشهر أغانيه، وجعل الحضور يرقص ويتفاعل معه بشكل كبير، في مشهد يعكس الشعبية الكبيرة التي يحظى بها الفنان لدى الجمهور المغربي.
ولم تخل السهرة من عنصر المفاجأة، بعدما فاجأ بودشار الجمهور بمشاركة المايسترو ميري، المعروف بمشاركته في برنامج «فاصلة»، حيث صعد إلى المنصة وسط تصفيقات حارة، وقدم بدوره وصلة موسيقية من أغاني مجموعة «ناس الغيوان»، لاقت إعجاب الحاضرين.
واختتم بودشار الحفل بأداء مجموعة من الأغاني الوطنية، التي صنعت لحظات مؤثرة داخل القاعة، بعدما تفاعل معها الجمهور بشكل لافت وردد كلماتها بحماس كبير، في ختام مميز لسهرة فنية ستظل راسخة في ذاكرة الحاضرين.
وأقيم الحفل تحث «شبابيك مغلقة»، بعدما بيعت جميع التذاكر للمرة الثالثة على التوالي، ما اضطر المنظمين إلى إضافة حفل رابع، يقام اليوم الأحد، في سابقة نادرة على مستوى الحفلات الفنية بالمغرب.
وأكد هذا الإقبال الكبير مرة أخرى المكانة التي بات يحتلها بودشار في الساحة الفنية المغربية و العربية، وقدرته على استقطاب جمهور واسع من مختلف الأعمار، من خلال تقديم عروض فنية تجمع بين الأصالة والإبداع وروح الاحتفال.
ولم يقتصر تأثير بودشار على إسعاد عشاقه فقط، بل أصبح يساهم أيضاً في تحريك الحركة الاقتصادية وتحقيق مداخيل مهمة للقاعة المغطاة، وهو ما يفتح النقاش حول ضرورة بناء قاعات رياضية مغطاة جديدة في جل المدن المغريية بطاقة استيعابية تتجاوز عشرة آلاف متفرج، لمواكبة الإقبال المتزايد على مثل هذه التظاهرات الفنية الكبرى بالإضافة إلى التظاهرات الرياضية.
