عضو سابق في البوليساريو يربك الانفصاليين داخل ندوة بجامعة سرقسطة

حجم الخط:

هبة بريس – محمد زريوح

شهدت جامعة سرقسطة بإسبانيا توتراً لافتاً خلال نشاط أكاديمي خُصص لمناقشة العلاقات المغربية الإسبانية على ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797، بعدما أقدم مناصرون لجبهة البوليساريو الانفصالية على التشويش على أشغال الندوة ومقاطعة عدد من المداخلات داخل القاعة الكبرى بكلية الحقوق، في محاولة لفرض خطابهم وعرقلة النقاش العلمي داخل الفضاء الجامعي.

وتحولت الندوة إلى بؤرة توتر مباشرة بعد مداخلة باهي العربي النص ، العضو السابق في جبهة البوليساريو، الذي قدم قراءة من داخل التجربة، مستنداً إلى سنوات قضاها في صفوف الجبهة، حيث كشف، من خلال شهادته ومعطياته، ما اعتبره فشل أطروحة البوليساريو وتهافت خطابها، مبرزاً من خلال تجربته الشخصية عدداً من الوقائع التي قال إنها تفضح حقيقة المشروع الانفصالي وتؤكد مغربية الصحراء.

ويعد “باهي العربي النص” من الأسماء التي راكمت تجربة خاصة في هذا الملف، إذ وُلد بمدينة العيون سنة 1965، وتلقى تعليمه في مدارس إسبانية بمسقط رأسه، ثم في المعهد الإسباني بمدينة طنجة.

وبعد ثماني سنوات قضاها في صفوف جبهة البوليساريو خلال حرب الصحراء، عاد إلى أرض الوطن في شتنبر 1992، ومنذ ذلك الحين انخرط في مجالي حقوق الإنسان والدراسات الجيوسياسية، قبل أن يتولى منذ سنة 2021 رئاسة مركز لاباز للدراسات السياسية والاستراتيجية بمدينة العيون.

وبحسب ما راج خلال الندوة، فإن مداخلة باهي العربي أثارت انزعاج عدد من أنصار البوليساريو الحاضرين، خاصة بعدما تحدث عن ما عاشه خلال تلك السنوات وقدم رواية من الداخل اعتبرها كثيرون كاشفة لخلفيات الجبهة وأساليبها، وهو ما دفع بعض الموالين لها إلى رفع الشعارات ومقاطعة أشغال اللقاء في مشهد وُصف بالمشين والمنافي لأبسط قواعد الحوار واحترام الرأي المخالف داخل المؤسسة الجامعية.

وفي المقابل، تصدى مشاركون مغاربة وإسبان لهذا السلوك، معبرين عن رفضهم تحويل ندوة أكاديمية إلى منصة للفوضى والتشويش، ومؤكدين أن الجامعات وجدت لاحتضان النقاش الحر وتبادل الأفكار، لا لمصادرة الرأي الآخر أو نسف شروط الحوار الهادئ.

ومع تصاعد الفوضى، جرى التدخل لإخراج المشوشين بعد إخلالهم بالنظام العام، ما أعاد الهدوء إلى القاعة ومكّن من استئناف أشغال الندوة في ظروف عادية.

وتكتسي هذه الندوة، المنظمة من طرف القنصلية العامة للمملكة المغربية بتاراغونا بشراكة مع كلية الحقوق بجامعة سرقسطة، أهمية خاصة بالنظر إلى موضوعها وسياقها، غير أن ما وقع خلالها أعاد إلى الواجهة حساسية الطرح الذي يربك خصوم الوحدة الترابية للمملكة، خصوصاً حين يصدر عن أصوات عايشت التجربة من الداخل، كما هو حال باهي العربي، الذي تحولت مداخلته إلى لحظة قوية كشفت حجم التوتر الذي يثيره خطاب الشهادة والمعطيات في مواجهة الشعارات والانفعالات.