حيازة الكلاب الشرسة بين إكراهات تفعيل النصوص ومُعاقبة المخالفين

حجم الخط:

محمد منفلوطي_هـبة بريس

أماطت واقعة طنجة الأخيرة، اللثام عن ظاهرة تربية الكلاب الشرسة ذات الأصناف المختلفة، ظاهرةٌ تعد من المظاهر المسكوت عنها رغم صدور قانون يمنع تملكها وحيازتها مادامت أنها تهدد حياة العباد.

فبعد انتشارها بشكل لافت بمعظم شوارعنا ومدننا أمام أنظار المارة وصمت الجهات المعنية، أضحت ظاهرة الكلاب وخاصة الشرسة منها، موضة يومية مسكوت عنها، أبطالها غير مكترثين بالمخاطر التي قد تشكلها هذه الكلاب على حياة المواطنين وأمنهم.

* لأصحاب القانون رأي ومشورة

لمناقشة الموضوع من شقه القانوني، استضفنا الأستاذ المحامي عن هيئة المحامين بسطات ” كمال العايدي”، الذي أشار إلى أن ظاهرة حيازة الكلاب وامتلاكها ليست وليدة اليوم لكنها أضحت بارزة بفعل تفشي اعتدائها على الأشخاص مما يستدعي تفعيل النصوص قبل البحث عن معاقبة المخالفين.

وأضاف الأستاذ كمال العايدي، أن النصوص شُرعت للوقاية قبل العقاب، قد منح المشرع سلطة الضبط لمجموعة من السلطات لكن تراخي هذه السلطات في القيام بواجبها وتفعيل سلطتها هو المحفز على تنامي مساوئ الظاهرة على حد قوله.

واستعرض الأستاذ كمال العايدي أهم النصوص القانونية المنظمة والمؤطرة لهذه الظاهرة، حيث أشار إلى أن القانون المغربي، نظم حيازة الكلاب وتملكها ووضع لها نصوص خاصة فضلا عن القواعد العامة.

*بين تفعيل النصوص ومُعاقبة المخالفين…تبقى الظاهرة مقلقة

لقد منع المشرع بداية في المادة 2 من القانون 12.56 بشأن الوقتية من أخطار الكلاب، تملك نوع معين من الكلاب المعروفة بشراستها، وحددها في نص تنظيمي، كما نص في نفس القانون على مخالفات وأحكام زجرية عن مخالفة القانون المذكور متى تخلف الحائز أو المالك عن التصريح بذلك إلى الإدارة المختصة ولا يتوفر على الدفتر الصحي الخاص بالكلب وأغفل تلقيحه ضد داء السعار أو لم يضمن ذلك في الدفتر الصحي المشار إليه في المادة 4 من القانون المذكور كما يعاقب نفس من أغفل تكميم وتقييد الكلب أو تركه في حالة شرود بالشارع العام والمباني السكنية المشتركة والأماكن المفتوحة للجمهور.

وخلص الأستاذ كمال العايدي إلى القول: ” بصفة عامة فحيازة وتملك الكلاب في المغرب منظم بشكل مضبوط ومحدد بقواعد معلومة، لكن الظاهر أن تفعيل النصوص هو الذي سمح بتنامي حالات الاعتداء بالكلاب بإهمال حراستها أو استعمالها أدوات لاقتراف جرائم ضد الأشخاص والممتلكات”.