جهود باكستانية للتقريب بين أميركا وإيران بعد تعثر المحادثات

حجم الخط:

هبة بريس

أفادت مصادر باكستانية بأن المساعي الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران ما تزال متواصلة رغم تعثر عقد لقاءات مباشرة، وذلك عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد، مع تأكيده أن طهران يمكنها التواصل مع واشنطن متى رغبت في التوصل إلى اتفاق.

وبحسب مصادر إيرانية، فإن طهران قدمت مقترحاً جديداً يقوم على مقاربة مرحلية، تتصدرها أولوية إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، على أن تُرجأ مناقشة الملف النووي إلى مراحل لاحقة، وهو طرح يُرجح ألا يحظى بقبول الجانب الأميركي الذي يتمسك بإدراج القضية النووية في صلب أي اتفاق منذ بدايته.

وشهدت جهود الوساطة انتكاسة إضافية بعد إلغاء زيارة كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، في وقت كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار العاصمة الباكستانية مرتين متتاليتين، قبل أن ينتقل إلى سلطنة عمان ومنها إلى روسيا، حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

وفي ظل استمرار التباعد بين الطرفين، خاصة بشأن البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة عبر مضيق هرمز، واصلت أسعار النفط منحاها التصاعدي مع استئناف التداولات مطلع الأسبوع.

وخلال مقابلة مع برنامج “The Sunday Briefing” على قناة Fox News، شدد ترامب على أن شروط الاتفاق “واضحة وبسيطة”، قائلاً إن إيران “لا يمكنها امتلاك سلاح نووي”، مضيفاً أن التواصل يبقى ممكناً عبر القنوات المباشرة.

في المقابل، أوضحت مصادر إيرانية لوكالة Reuters أن المقترح المقدم يتضمن إطلاق مفاوضات تدريجية، تبدأ بوقف العمليات العسكرية وتقديم ضمانات بعدم تجددها، تليها خطوات لرفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، قبل الانتقال إلى القضايا الخلافية الأخرى، وفي مقدمتها البرنامج النووي، مع تمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.

ومن جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز أن هذه الملفات تندرج ضمن “نقاشات دبلوماسية حساسة”، مشددة على أن واشنطن لن تفاوض عبر وسائل الإعلام، ولن تقبل بأي اتفاق لا يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ميدانياً، يعكس غياب أي تحرك لعقد لقاء مباشر في الوقت الراهن استمرار الجمود، حيث أعادت السلطات الباكستانية فتح شوارع في إسلام آباد كانت قد أغلقتها تحسباً لمحادثات لم تُعقد، كما استأنف الفندق الذي كان مخصصاً لاستضافة اللقاء استقبال الحجوزات.

وأكد مسؤولون باكستانيون أن المشاورات لا تزال مستمرة عن بُعد، دون وجود خطط قريبة لاجتماع مباشر، في انتظار تقارب كافٍ يمهد لتوقيع مذكرة تفاهم.

وفي خلفية هذا المشهد، تواصل واشنطن الضغط على طهران للتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف أنشطة التخصيب، معتبرة ذلك شرطاً أساسياً لمنع تطوير سلاح نووي، وهو الهدف الذي تقول إنه يقف وراء تدخلها العسكري.

ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار أنهى العمليات القتالية الكبرى في الحرب التي اندلعت أواخر فبراير الماضي، فإن غياب اتفاق نهائي بشأن شروط إنهائها لا يزال يُبقي التوتر قائماً، في ظل تداعيات اقتصادية واسعة شملت ارتفاع أسعار النفط وتزايد الضغوط التضخمية عالمياً.

ويبدو أن الطرفين يخوضان اختباراً مفتوحاً للإرادات، في ظل استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز، وتواصل الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، الذي تشترط طهران رفعه للعودة إلى طاولة المفاوضات.