من لاس بالماس الى سوس ماسة.. شراكة قوية تدخل مرحلة التنفيذ

حجم الخط:

هبة بريس-عبد اللطيف بركة

انطلقت من لاس بالماس إشارات قوية نحو إعادة تشكيل مسار التعاون بين جهة سوس ماسة وجزر الكناري، في لقاء رفيع المستوى جمع مسؤولين وفاعلين اقتصاديين من الجانبين، واضعا أسس مرحلة جديدة عنوانها التكامل والتوجه نحو مشاريع ملموسة.

في قلب هذا الموعد، شدد كريم أشنكلي رئيس مجلس جهة سوس ماسة، على أن العلاقات بين الطرفين لم تعد مجرد تعاون تقليدي، بل تحولت إلى نموذج متقدم للتنسيق اللامركزي، يستند إلى عمق العلاقات بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية، تحت قيادة الملك محمد السادس والملك فيليبي السادس، بما يعزز استمراريتها ويمنحها بعداً استراتيجيا متجددا.

وفي الاتجاه ذاته، أكد فيرناندو كلافيخو باتل أن الشراكة القائمة تفتح آفاقاً واسعة للاستثمار، داعياً إلى تعزيز الروابط بين المقاولات والجامعات ومراكز البحث، وتحويل التقارب المؤسساتي إلى دينامية اقتصادية فعلية، خاصة في ظل رهانات كبرى من قبيل كأس العالم 2030، التي تفرض تسريع وتيرة تبادل الخبرات وتطوير الكفاءات.

اللقاء لم يكن مجرد محطة بروتوكولية، بل خطوة عملية لتفعيل خلاصات مشاورات سابقة احتضنتها أكادير، حيث تم الاتفاق على 13 محوراً استراتيجياً تمتد إلى نحو ثلاثين قطاعاً حيوياً. وتشمل هذه المجالات قطاعات واعدة مثل تربية الأحياء المائية، السياحة، التكنولوجيات الحديثة، البنية التحتية المينائية، إلى جانب التكوين والابتكار، في إطار رؤية تقوم على تحقيق المنفعة المتبادلة.

وبمشاركة أكثر من مائة فاعل من القطاعين العام والخاص، تتجه هذه الشراكة نحو تنزيل مشاريع مهيكلة قادرة على إحداث أثر اقتصادي مباشر، بما يعزز موقع الجهتين كقطبين متكاملين على ضفتي الأطلسي.

بهذا الزخم، يبدو أن سوس ماسة وجزر الكناري بصدد الانتقال من مرحلة التشاور إلى منطق الإنجاز، حيث لم يعد الرهان على توقيع الاتفاقيات فقط، بل على تحويلها إلى واقع تنموي ملموس يترجم طموحات الجانبين.