فيضانات شتاء 2026 تكشف هشاشة البنية التحتية القروية بإقليم شفشاون

حجم الخط:

هبة بريس

عرفت مدينة شفشاون خلال الشهور الماضية تواتراً لافتاً للفيضانات، بفعل تساقطات مطرية قوية ومتكررة رفعت منسوب المياه بشكل مفاجئ، وأدت إلى اجتياح عدد من الدواوير والأحياء السكنية، مخلفة أضراراً مادية واضحة وحالة من القلق المستمر في صفوف الساكنة.

وتعرضت عشرات المنازل، خاصة القريبة من المجاري الطبيعية والمنحدرات، لتسربات متكررة للمياه، ما تسبب في إتلاف تجهيزات منزلية وممتلكات خاصة، إلى جانب تسجيل أضرار متفاوتة في الطرقات والبنيات التحتية وبعض المرافق العمومية.

كما أدت هذه الوضعية إلى انقطاع عدد من المسالك الطرقية في أكثر من مناسبة، نتيجة تراكم الأوحال وانجراف التربة، الأمر الذي صعّب حركة التنقل، لا سيما بالمناطق الجبلية، وفاقم عزلة بعض التجمعات السكنية.

وعلى المستوى الإنساني، اضطرت أسر إلى إخلاء مساكنها بشكل متكرر تفادياً للمخاطر، في وقت عاش فيه آخرون على وقع الترقب مع كل موجة أمطار جديدة، وسط تخوف من تكرار نفس السيناريو.

في المقابل، تواصلت تدخلات السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية على امتداد هذه الفترة، وشملت عمليات تصريف المياه، وإزالة الأوحال، وإعادة فتح المسالك المتضررة، إلى جانب تقديم دعم أولي للأسر المتضررة.

وسجلت هذه المرحلة أيضاً حضوراً قوياً للمبادرات التضامنية، حيث انخرط متطوعون وفعاليات مدنية في مساعدة الأسر المتضررة، من خلال تنظيف المنازل وتوفير الاحتياجات الأساسية، في تعبير عن تماسك اجتماعي لافت.

وأعادت هذه الفيضانات المتكررة إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنيات التحتية بالمناطق الجبلية، ومدى قدرتها على الصمود أمام التقلبات المناخية، في ظل دعوات متزايدة لاعتماد حلول استباقية، تشمل تطوير شبكات تصريف مياه الأمطار، وتحسين التخطيط العمراني، وتشديد مراقبة البناء في المناطق المهددة.

ورغم توالي هذه الأحداث وما خلفته من خسائر، يظل الرهان قائماً على تضافر جهود مختلف المتدخلين للحد من آثارها، وتعزيز قدرة المناطق المتضررة على مواجهة مثل هذه الظواهر مستقبلاً.