السجن المحلي بجرسيف يحتفي بالذكرى 18 لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون

حجم الخط:

محمد بودهان – هبة بريس

احتضنت المؤسسة السجنية المحلية بجرسيف، يوم 29 أبريل، فعاليات تخليد الذكرى الثامنة عشرة لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في أجواء رسمية طبعتها روح الاعتراف بالمجهودات المبذولة في مجال تدبير الشأن السجني وتعزيز مقومات إعادة الإدماج، بحضور عامل إقليم جرسيف، ورئيس المحكمة الابتدائية، ووكيل الملك، وقائد الحامية العسكرية، إلى جانب ممثلي السلطات الأمنية والمحلية والمنتخبة، والسادة ممثلي المصالح الخارجية للقطاعات الحكومية، فضلاً عن فعاليات المجتمع المدني، وأطر وموظفي المؤسسة السجنية.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستحضار حصيلة الإصلاحات التي عرفها قطاع السجون بالمغرب منذ إحداث المندوبية العامة سنة 2008، وما تحقق من تطورات همّت الجوانب التنظيمية والتدبيرية، وتعزيز آليات الحكامة داخل المؤسسات السجنية، بما ينسجم مع التحولات التي تشهدها المنظومة القانونية الوطنية، وكذا التوجهات الحديثة في مجال تدبير العقوبات السالبة للحرية وفق مقاربة توازن بين متطلبات الأمن واحترام حقوق الإنسان.

وفي كلمة بالمناسبة، أبرز مدير السجن المحلي بجرسيف أن الاحتفاء بهذه الذكرى ليس مجرد محطة رمزية، بل هو موعد سنوي لاستحضار حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق موظفي إدارة السجون، بالنظر إلى طبيعة المهام الحساسة التي يقومون بها في ظروف تتسم بالتعقيد، مع ضرورة ضمان الانضباط والأمن داخل المؤسسات السجنية، والعمل في الآن نفسه على تأهيل النزلاء وإعادة إدماجهم في المجتمع.

كما تطرق مدير المؤسسة إلى المستجدات التشريعية التي باتت تشكل تحدياً حقيقياً في المرحلة الراهنة، خصوصاً تنزيل القانون رقم 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، والقانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، حيث اعتُبر هذا الورش التشريعي خطوة نوعية ضمن مسار تحديث السياسة الجنائية الوطنية، بما يفتح آفاقاً جديدة لتخفيف الاكتظاظ وتحسين ظروف الاعتقال، مع اعتماد مقاربات أكثر نجاعة في تنفيذ العقوبات.

وأكد المتحدث أن نجاح هذه التحولات رهين بتوفير الإمكانيات البشرية واللوجستيكية اللازمة، وتعزيز التنسيق بين إدارة السجون والسلطات القضائية والإدارية، إلى جانب تطوير البنيات التحتية والرقمية داخل المؤسسات السجنية، بما يضمن تتبعاً فعالاً ومواكبة دقيقة لتنفيذ العقوبات البديلة، ويكرس دور المؤسسة السجنية كفضاء للإصلاح والتأهيل.

وفي سياق متصل، شدد مدير السجن المحلي على أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره حجر الزاوية في إنجاح مختلف الأوراش الإصلاحية، من خلال التكوين الأساسي والمستمر، وتحسين ظروف العمل، وتطوير الكفاءات المهنية لموظفي القطاع، بما يجعلهم أكثر جاهزية لمواجهة التحديات المتزايدة، خاصة في ظل تنامي الأدوار المنوطة بالمؤسسة السجنية داخل المنظومة الأمنية والاجتماعية.

كما أكد أن المندوبية العامة تسعى إلى الارتقاء بالوضعية المهنية والاجتماعية لموظفيها، عبر النظام الأساسي الجديد الخاص بهيئة موظفي إدارة السجون، والذي يهدف إلى تحفيز الأطر العاملة بهذا القطاع وتمكينها من امتيازات تواكب طبيعة المهام التي تقوم بها.

وخلال هذه المناسبة، تم تتويج عدد من الموظفين تقديراً لمجهوداتهم وتفانيهم في أداء واجبهم المهني، حيث مُنحت جائزة الموظف المتميز لهذه السنة لكل من الموظف مصطفى زروال والموظفة يسرى ديوان، في التفاتة رمزية تعكس حرص المؤسسة على ترسيخ ثقافة الاعتراف وتحفيز الموارد البشرية على مزيد من العطاء والانضباط.

واختُتمت فعاليات هذا الحفل بالتأكيد على أن قطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج يواصل مساره الإصلاحي وفق رؤية متجددة تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية، وتسعى إلى تطوير المنظومة السجنية الوطنية بشكل شامل، بما يضمن صون كرامة النزيل، ويحفظ أمن المجتمع، ويجعل من المؤسسات السجنية فضاءات للتأهيل وإعادة الإدماج بدل الاقتصار على الجانب العقابي فقط.