تواجه بعض المنابر الإعلامية التونسية انتقادات واسعة على خلفية اختيارها توجيه سهام النقد نحو المغرب والمغاربة، في محاولة لتغطية الفشل الذريع الذي باتت تعيشه منظومة كرة القدم التونسية وتراجع نتائج منتخباتها دوليا.
ويأتي هذا السلوك الإعلامي عقب الهزائم الثقيلة التي مني بها المنتخب التونسي، بدءاً من الخماسية أمام السويد وصولاً إلى الرباعية الأخيرة أمام اليابان، حيث آثرت هذه المنابر الانشغال بالتشكيك في الإنجازات الرياضية المغربية بدل فتح نقاش مسؤول حول أعطاب الكرة التونسية وأسباب تراجعها الحاد.
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن نجاح التجربة الرياضية المغربية هو ثمرة سنوات من التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في البنيات التحتية والحكامة، وهي المكتسبات التي حظيت بإشادة دولية، بعيداً عن منطق “الشعارات” أو محاولات التقليل من قيمة الآخر التي تنهجها بعض الأصوات التونسية للهروب من واقع الأزمة المحلية.
وبالنسبة للعديد من المتتبعين، فإن تحميل المغرب مسؤولية الإخفاقات التونسية يعكس حالة من العجز عن مواجهة مكامن الخلل الحقيقية داخل الجامعة التونسية للأندية، ويؤكد غياب النقد البناء في جزء من الإعلام التونسي الذي يفضل صناعة “أعداء وهميين” لصرف أنظار الرأي العام عن التخبط الذي تعيشه المنظومة الكروية في بلادهم.
وختاماً، يظل المسار الرياضي المغربي ثابتاً ومبنياً على رؤية بعيدة المدى، بينما تؤكد التجارب أن الممارسة الإعلامية المهنية تفرض الانكباب على إصلاح الاختلالات الداخلية وتطوير الأداء الميداني، عوض الانجراف وراء حملات التشويه التي لا تزيد المنظومة الرياضية التونسية إلا تراجعاً وانعزالاً.
