موجات الهجرة نحو سبتة ومليلية تعيد ملف السيادة الإسبانية إلى واجهة النقاش الدولي

حجم الخط:

أعادت موجات الهجرة الجماعية الأخيرة لآلاف المغاربة نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، ملف السيادة على الثغرين إلى صدارة الاهتمام السياسي الدولي، محولة الظاهرة من مجرد أزمة هجرة غير نظامية إلى ورقة ضغط كشفت التناقضات في الخطاب الإسباني.

وتأتي هذه التطورات في ظل انتقادات دولية متزايدة لمدريد، حيث ربط مراقبون ومسؤولون دوليون بين مواقف الحكومة الإسبانية من قضايا دولية، وعلى رأسها الحرب في غزة، وبين استمرار احتفاظها بمدينتين تخضعان للسيادة التاريخية المغربية، مما جعل إسبانيا في موقف يفتقر للشرعية الأخلاقية أمام المنتظم الدولي.

وفي السياق ذاته، أثارت هذه التدفقات البشرية مخاوف داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع دعوات دول مثل إيطاليا لمراجعة اتفاقية “شنغن” مع إسبانيا، باعتبار أن المدينتين أصبحتا ثغرة أمنية تفتقر للتحكم الفعلي، وهو ما يعكس عجز الحكومة الإسبانية عن احتواء الأزمات المرتبطة بحدودها الموروثة عن الحقبة الاستعمارية.

وبالنسبة للرباط، فإنها تراقب هذه التحولات عن كثب، حيث بات الضغط الديمغرافي والهجرة يفرضان واقعاً جيوسياسياً جديداً يضع ملف تصفية الاستعمار في شمال المغرب على طاولة النقاش الدولي مجدداً، مما يمهد الطريق لإعادة طرح هذه القضية في المحافل الأممية بآليات أكثر حزماً.