أثارت موجة الهجرة الأخيرة والأزمات الاقتصادية الخانقة التي تشهدها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان جدلاً واسعاً حول مستقبل الوجود السكاني الإسباني فيهما، وسط تقارير تشير إلى تراجع جاذبية الثغرين المحتلين للأسر الإسبانية نتيجة تدهور الظروف المعيشية.
وفي هذا السياق، اتهم زعيم حزب “فوكس” الإسباني، سانتياغو أباسكال، رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بـ”التخلي المتعمد” عن سبتة، معتبراً أن الضغوط الممارسة تهدف إلى إحباط سكان المدينة ودفعهم إلى مغادرتها، الأمر الذي قد يسهل حسب زعمه تسليمها للمغرب مستقبلاً.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تعاني فيه المدينتان من ركود اقتصادي حاد منذ قرار المغرب إنهاء أنشطة التهريب المعيشي، وهو ما تسبب في رحيل العديد من التجار والمستثمرين، وفاقم من حدة التحديات الديموغرافية والاجتماعية التي تواجه السلطات المحلية.
وفقاً للتطورات الأخيرة، استثمر حزب “فوكس” حالة التوتر الأمني والاجتماعي للمطالبة بتغييرات سياسية محلية، حيث دعا خوان سيرخيو ريدوندو، زعيم الحزب في سبتة، إلى تشكيل حكومة ائتلافية جديدة تتولى تدبير ملفات الهجرة والاقتصاد، معتبراً الحكومة الحالية عاجزة عن مواجهة التحديات المتراكمة.
وبالنسبة لمدينة مليلية، فإن التساؤلات ذاتها تفرض نفسها في ظل تشديد إجراءات المراقبة على الحدود وارتفاع تكاليف المعيشة، مما يضع مستقبل الاستقرار الديموغرافي والاقتصادي في المدينتين على المحك في حال استمرار الأزمات الحالية لفترة طويلة.
