تتصاعد الانتقادات الموجهة لعدد من المرشحين للانتخابات التشريعية، بسبب استمرارهم في تقديم وعود انتخابية تتجاوز الصلاحيات الدستورية والقانونية لعضو البرلمان، والتركيز على مشاريع تدخل حصراً ضمن اختصاصات المجالس الجماعية والترابية.
ويعمد مرشحون، خلال الحملات الانتخابية، إلى الالتزام أمام الناخبين بإنجاز مشاريع محلية، كربط المنازل بشبكات الماء والكهرباء، وتشييد الطرق، وتوفير الإنارة العمومية، وهي وعود يرى مراقبون أنها تندرج ضمن “بيع الوهم” للمواطنين، نظراً لغياب أي سلطة للمؤسسة التشريعية في تدبير هذه المرافق الحيوية.
وفي هذا الصدد، يستحضر المتتبعون مضامين الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 62 لثورة الملك والشعب، الذي أكد بوضوح على ضرورة توضيح مهام المؤسسات للمواطنين، مشدداً على أن المنتخبين في الجماعات والجهات هم المسؤولون المباشرون عن الخدمات الإدارية والاجتماعية اليومية، بعيداً عن مهام البرلماني الرقابية والتشريعية.
من جانبه، حذر المحلل السياسي عمر الشرقاوي من خطورة هذه الممارسات التي تساهم في تقويض ثقة الناخبين في العملية الانتخابية، معتبراً أن إطلاق وعود لا يمكن الوفاء بها قانونياً هو سلوك يهدف لاستمالة الأصوات بشكل مضلل، قبل أن يختفي المرشحون بعد الظفر بالمقعد التشريعي.
وتأتي هذه التحذيرات لتسلط الضوء على الفجوة الكبيرة بين الوعود الانتخابية والواقع القانوني، داعية الناخبين إلى التحلي بالوعي الكافي بمهام المؤسسات، ومطالبة الأحزاب والمرشحين بالتحلي بالمسؤولية وتقديم برامج تحترم الاختصاصات الدستورية وتساهم في تجويد العمل السياسي.
