أثار الحفل الموسيقي الذي احتضنه فضاء “القلب المقدس” التاريخي بمدينة الدار البيضاء، مساء الخميس الماضي، جدلاً واسعاً عقب رفع علم “قوس قزح” المرتبط بحركة الدفاع عن حقوق المثليين من قبل فرقة أجنبية، في واقعة أعادت فتح النقاش حول معايير تدبير الفضاءات الثقافية العمومية بالمغرب.
وفي هذا السياق، توجهت أصابع الاتهام نحو شركة التنمية المحلية “كازا إيفنت”، المسؤولة عن تدبير وصيانة الفضاء، إلى جانب جماعة الدار البيضاء وولاية جهة الدار البيضاء-سطات، باعتبارهم الجهات المشرفة على مراقبة الأنشطة المرخصة داخل المرفق، وسط مطالب بتوضيح ما إذا كانت هذه الرموز قد عُرضت بعلم مسبق من السلطات أم أنها كانت تصرفاً ارتجالياً من الفرقة الموسيقية.
كما أثار حضور أطفال وعائلات في الحفل استياءً واسعاً، خاصة بعد تداول أنباء عن انسحاب عدد من المشاهدين احتجاجاً على رفع العلم، وهو ما دفع بمتتبعين للمطالبة بفتح تحقيق حول الجهة التي منحت الترخيص، ومدى مطابقة محتوى العرض للقيم والضوابط المعمول بها في الفضاءات العامة.
وتتسع دائرة المساءلة لتشمل المؤسسات العمومية والشركاء الإعلاميين الذين ظهرت شعاراتهم على الملصقات الإعلانية للحفل، حيث تطالب فعاليات مدنية بضرورة توضيح طبيعة ارتباطهم بالتظاهرة، ومدى مسؤوليتهم الأخلاقية عن مراقبة المضامين التي يتم ترويجها تحت رعايتهم.
وفي انتظار صدور أي بلاغ رسمي من الجهات المعنية، يبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الواقعة ستعجل بمراجعة دفاتر تحملات استغلال المرافق الثقافية العمومية، وتفعيل آليات مراقبة أكثر صرامة تضمن احترام التوجهات العامة والخصوصية الثقافية للمجتمع المغربي.
