مراقبون: بلاغ الخارجية الجزائرية حول الصحراء يكرس “عزلة دبلوماسية” ويعكس غياب بديل واقعي

حجم الخط:

كشف البلاغ الأخير لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية بشأن مستجدات ملف الصحراء المغربية عن حالة من التخبط الدبلوماسي، في ظل عجز الجزائر عن مسايرة التحولات الدولية التي باتت ترجح كفة المقاربة المغربية القائمة على مبادرة الحكم الذاتي.

وتضمن البلاغ الجزائري انتقادات حادة لمشروع القرار الأمريكي، واصفاً إياه بالانحياز للمغرب، دون أن يقدم أي تصور سياسي بديل قادر على تجاوز حالة الجمود التي يعرفها الملف الأممي، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تمسك الجزائر بمرجعيات متجاوزة تفتقر إلى القابلية للتنفيذ.

وفي السياق ذاته، يبرز التباين في موازين القوى داخل مجلس الأمن، حيث حظي مشروع القرار الأمريكي بتأييد 11 عضواً خلال مناقشات أكتوبر 2026، مما يعكس اتساع رقعة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في مقابل فشل المقترحات التي تتبناها الجزائر في حشد الحد الأدنى من الإجماع الدولي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز رصيده الدبلوماسي، محولاً مبادرة الحكم الذاتي من مجرد مقترح قدم سنة 2007 إلى مرجعية أساسية تحظى بالقبول في النقاشات الأممية، في حين تكتفي الجزائر بموقع المعارض الذي يفتقر إلى مقترحات عملية تنهي النزاع الإقليمي.

ومن المنتظر أن يزيد هذا الموقف من تعقيد الدور الجزائري، خاصة بعدما أظهرت تقارير دولية محدودية تأثير الأطروحات الكلاسيكية التي تدافع عنها الجزائر، مقابل تصاعد القناعة بضرورة البحث عن حل سياسي واقعي ومستدام يضمن الاستقرار الإقليمي ويحفظ الوحدة الترابية للمملكة.