طوابير “البطاطس” في الجزائر تعيد إشعال النقاش حول أزمة الأمن الغذائي

حجم الخط:

أعادت مشاهد الطوابير الطويلة أمام نقاط بيع البطاطس في العاصمة الجزائرية طرح تساؤلات حادة حول واقع الأمن الغذائي في البلاد، بعدما وجد المواطنون أنفسهم مضطرين للانتظار لساعات للحصول على مادة أساسية، في مشهد يعكس عمق الاختلالات التي تشهدها سلاسل التوريد والأسواق الداخلية.

وتتزامن هذه الأزمة مع الخطوات التي اتخذها المغرب مؤخرا لتقييد تصدير بعض المنتجات الفلاحية نحو الأسواق الخارجية، وذلك بهدف إعطاء الأولوية لتموين السوق الوطنية وضمان استقرار الأسعار، في وقت كانت تعتمد فيه بعض المسارات التجارية عبر موريتانيا على المنتجات الفلاحية المغربية التي كانت تصل إلى دول إفريقية ومنها الجزائر.

وتسلط هذه التطورات الضوء على هشاشة قنوات الإمداد الجزائرية وارتهانها المفرط لمصادر خارجية، مما يضع السياسات الزراعية المتبعة تحت المجهر، خاصة في ظل العجز عن تدبير ملفات الإنتاج والتخزين والتوزيع بشكل يحمي القدرة الشرائية للمواطن الجزائري من الاضطرابات المتكررة.

وفي الوقت الذي تبرز فيه مفارقة بلد يمتلك إمكانات طبيعية ومالية ضخمة لكنه يعجز عن تأمين مواد غذائية بسيطة، يرى مراقبون أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم الإنتاج الفلاحي، بل في غياب نجاعة السياسات العمومية التي من شأنها تحويل الثروات الوطنية إلى استقرار معيشي ملموس.

ويبقى الرهان الأساسي بالنسبة للمواطن الجزائري معلقا على وفرة المواد الأساسية بأسعار معقولة، بعيدا عن لغة الشعارات، حيث باتت الطوابير تشكل مؤشرا قويا على التحديات الهيكلية التي تواجه الحكومة في تحقيق الاكتفاء الذاتي وضمان الرفاه الاجتماعي لساكنتها.