فلاحو هوارة وتارودانت يتوجون في المعرض الدولي الفلاحي بمكناس

حجم الخط:

هبة بريس-عبد اللطيف بركة

رغم ما يعيشه القطاع الفلاحي من إكراهات متزايدة، واصل فلاحو منطقة هوارة بإقليم تارودانت تأكيد حضورهم القوي في الساحة الفلاحية الوطنية، من خلال مشاركتهم المتميزة في فعاليات المعرض الوطني للفلاحة بمدينة مكناس، حيث بصموا على نتائج لافتة تترجم خبرة متجذرة وإصرارا على الاستمرار في الإنتاج والتطوير.

فقد تمكن الحاج عبد العزيز الماسي رفقة كريم أمزال من إحراز الجائزة الثانية في صنف الولادة الأولى للأبقار، وهو تتويج يعكس جودة الممارسة المهنية والاهتمام بتطوير سلالات الإنتاج الحيواني، في وقت يعرف فيه هذا القطاع تحديات مرتبطة بالكلفة وندرة الموارد.

كما بصم الحاج عبد المجيد الهلالي على إنجاز مماثل بفوزه بجائزة وطنية في صنف الحوامض، وهو ما يبرز مكانة المنطقة في إنتاج الفواكه ذات الجودة العالية، ويؤكد استمرار هوارة وتارودانت في لعب دور محوري ضمن سلاسل الإنتاج الفلاحي الوطنية.

وفي السياق ذاته، توجت تعاونية كوباك بجائزة وطنية جديدة، تسلمها نيابة عن الرئيس أحد الأطر التقنية بفيدرالية مهنية لقطاع الحليب “Maroc Lait”، في إشارة واضحة إلى دينامية التعاونيات الفلاحية وقدرتها على خلق قيمة مضافة في قطاع حساس واستراتيجي.

هذه التتويجات لم تكن مجرد لحظات احتفالية، بل تحمل دلالات أعمق تتعلق بقدرة الفلاحين بالمنطقة على الصمود، وتطوير أساليب الإنتاج، والانخراط في منطق الجودة بدل الكمية فقط، كما تعكس في الآن ذاته نجاح نماذج تعاونية ومبادرات فردية استطاعت أن تفرض نفسها داخل منافسة وطنية قوية.

الأهم من ذلك، أن هذه النجاحات تشكل رسالة تحفيز قوية للشباب بالمنطقة، مفادها أن الاستثمار في الفلاحة لم يعد خيارا تقليديا محدود العائد، بل يمكن أن يتحول إلى مجال واعد للابتكار وريادة الأعمال، خاصة مع تطور التقنيات الفلاحية وظهور سلاسل إنتاج أكثر تنظيماً وربحية.

وفي ظل التحولات التي يعرفها القطاع، يظل رهان تشجيع الشباب على ولوج الفلاحة الحديثة ضروريا، ليس فقط لضمان استمرارية الإنتاج، ولكن أيضا لضخ دماء جديدة قادرة على تحديث القطاع ورفع تنافسيته وطنيا ودوليا.

هكذا، يواصل فلاحو هوارة وتارودانت “قبضتهم على الجمر” كما يقال شعبيا بالمنطقة ، لكنهم في المقابل يفتحون نوافذ أمل جديدة لفلاحة أكثر صمودا، وأكثر قدرة على خلق الثروة وفرص الشغل داخل العالم القروي.