دراسة: سبتة ومليلية في قلب “الارتباك” الإسباني بسبب غياب رؤية استراتيجية

حجم الخط:

كشفت دراسة أكاديمية حديثة عن وجود فجوة استراتيجية في التعاطي الإسباني مع ملفات منطقة مضيق جبل طارق، مما يضع الثغرين المحتلين سبتة ومليلية في صلب هذا “الارتباك”.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة “Peace & Security – Paix et Sécurité Internationales”، فإن إسبانيا تعاني من غياب “رؤية متكاملة” قادرة على مواءمة مصالحها الأمنية والسياسية مع تعقيدات الجوار الإقليمي، وتحديداً في ملفات بالغة الحساسية كوضعية سبتة ومليلية وقضية الصحراء.

كما أشارت الدراسة إلى أن الدبلوماسية الإسبانية أظهرت ارتباكًا في تحولات الموقف تجاه نزاع الصحراء، خاصةً بعد دعم الحكومة الإسبانية لمبادرة الحكم الذاتي المغربي في عام 2022، مما أحدث هزات في العلاقات مع كل من الرباط والجزائر. هذا التغيير يعكس افتقارًا لسياسة خارجية منسجمة تضع تصوراً طويل الأمد للفضاء الاستراتيجي الذي يربط إسبانيا بشمال إفريقيا.

فيما يتعلق بسبتة ومليلية، تحولت المدينتان من مجرد إرث تاريخي إلى “عقدة أمنية” في الحسابات الاستراتيجية الإسبانية والأوروبية، وأصبحتا محور نقاشات حادة حول الأمن القومي وإدارة الهجرة والتعاون الإقليمي. الدراسة توصي بتبني رؤية اقتصادية وجيوسياسية أوسع للمدينتين، تتجاوز البعد الأمني الضيق، مع التركيز على أهمية مضيق جبل طارق كأحد أهم الممرات البحرية الدولية في العالم، مما يستوجب استراتيجية تقوم على التوافق السياسي الداخلي في إسبانيا وتعزيز الحضور الأوروبي.