دعا البابا لاوون الرابع عشر، اليوم السبت، الدول الأوروبية إلى تبني نهج أكثر إنسانية في التعامل مع ملف المهاجرين، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها إلى جزيرة “لامبيدوسا” الإيطالية التي تعد بوابة رئيسية لتدفقات الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط.
وتأتي هذه الزيارة في ظرفية دقيقة يتجه فيها الاتحاد الأوروبي إلى تشديد سياسات الهجرة، عبر إقرار إجراءات تشمل توسيع مراكز الاحتجاز وإنشاء منصات استقبال خارج الحدود القارية، وهو ما دفع البابا إلى التشديد على ضرورة تجاوز التدخلات العاجلة نحو رؤية استراتيجية ترتكز على الاستقبال والحماية والإدماج.
وفي سياق متصل، انتقد البابا تنامي مظاهر اللامبالاة تجاه المصلحة العامة، فضلًا عن العوامل المسببة للنزوح القسري كالنظام الاقتصادي العالمي الذي يفاقم الفقر، والفساد في دول المنشأ، داعيًا إلى الاستثمار في التنمية بالدول الأصلية لضمان عدم اضطرار الأفراد إلى مغادرة أوطانهم.
وتضمنت أجندة الزيارة وقفات رمزية مؤثرة، شملت وضع إكليل من الزهور في مقبرة تضم رفات مهاجرين مجهولي الهوية، وزيارة نصب “بوابة أوروبا” التذكاري، تأكيدًا على التضامن مع ضحايا المسارات البحرية التي تُصنف ضمن الأكثر خطورة في العالم، حيث سجلت المنظمة الدولية للهجرة فقدان مئات الأشخاص خلال العامين الجاري والماضي.
وأثارت الخطوة البابوية ردود فعل إيجابية من طرف المنظمات الدولية التي اعتبرتها رسالة قوية لصناع القرار في أوروبا، مطالبة بضرورة إعطاء الأولوية لحماية حقوق المهاجرين وتقاسم المسؤولية الإنسانية بدلًا من الاكتفاء بتشديد الرقابة الأمنية على الحدود.
