القضاء الإسباني يحظر “الترحيل القسري” للمهاجرين في سبتة ومليلية ويعتبره مخالفاً للقانون

حجم الخط:

أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكماً قضائياً يقضي بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر قبالة سواحل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، في خطوة تضع حداً لجدل قانوني طويل حول نظام “الرفض على الحدود” المثير للجدل.

وأكدت الدائرة الخامسة للمنازعات الإدارية بالمحكمة في قرارها، أن القواعد الاستثنائية التي تبيح الإعادة المباشرة لا تشمل العبور البحري، ولا تندرج ضمن مفاهيم الاحتواء المادي التي تقتصر حصراً على الحواجز البرية والأسوار الشاهقة، معتبرة أن مجرد رصد المهاجر تقنياً في البحر لا يسقط حقه في الخضوع للإجراءات القانونية المعتادة.

ويأتي هذا الحكم تتويجاً لمسار قضائي خاضه مهاجر جزائري تعرض للاعتراض من قبل الحرس المدني عام 2024، حيث شكل طعنه في هذا الإجراء سابقة قانونية تفرض على السلطات الإسبانية توفير ضمانات الدفاع ومنح المهاجرين حق طلب الحماية الدولية، بدلاً من الترحيل التلقائي الذي كان يتم خارج إطار الرقابة القضائية.

وفي السياق ذاته، أحدث هذا القرار حالة من الارتباك داخل الأجهزة الأمنية بسبتة، مما دفع السلطات إلى تعليق عمليات الإعادة الفورية في انتظار تعليمات جديدة من وزارة الداخلية، وسط انقسام في الآراء بين حقوقيين يشيدون بانتصار سيادة القانون، ومحذرين من تداعيات القرار على معدلات محاولات العبور مستقبلاً.

وتشير التقديرات إلى أن هذا التوجه القضائي يفرض واقعاً جديداً يربط الدولة بالتزاماتها الأخلاقية والدولية تجاه المهاجرين، رغم إشارة المحكمة في حيثيات حكمها إلى أن تغيير الموانع البحرية مادياً قد يغير التكييف القانوني مستقبلاً، إلا أن الوضع الحالي ينهي حقبة الترحيلات الصامتة التي كانت تتم بعيداً عن أروقة المحاكم.