أثار موقف جمعيتين قضائيتين إسبانيتين بشأن وجوب معالجة طلبات اللجوء بشكل فردي في سبتة ومليلية المحتلتين، جدلاً واسعاً حول التداعيات المحتملة لهذا التوجه في تشجيع تدفقات الهجرة غير النظامية، وسط مخاوف من أن يُساء فهم هذه الإجراءات القانونية من قبل المهاجرين كمسار قانوني للوصول إلى الأراضي الأوروبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المناطق القريبة من مدينة الفنيدق محاولات متصاعدة للعبور سباحة نحو سبتة المحتلة، وهو ما يمثل تحولاً في أساليب الهجرة، بعيداً عن محاولات اقتحام السياج الفاصل التي ميزت أزمة ماي 2021.
ووفقاً لقرار سابق للمحكمة العليا الإسبانية، فإن السلطات لا تملك سنداً قانونياً للإعادة الفورية للمهاجرين الواصلين عبر البحر، وهو ما عززته الجمعية المهنية للقضاة والمنتدى القضائي المستقل بالتشديد على ضرورة دراسة كل طلب حماية دولية على حدة، وعدم اللجوء إلى الرفض الجماعي للطلبات.
في السياق ذاته، يواصل المغرب تكثيف انتشاره الأمني لمنع محاولات العبور على طول السواحل، متحملًا عبئاً ميدانياً كبيراً في مواجهة ضغط الهجرة، بينما تظل المقاربة الإسبانية تعاني من تباين بين التوجهات الأمنية والالتزامات القضائية التي تفرض ضمانات قانونية للمتمكنين من الوصول إلى الضفة الأخرى.
ويعيد هذا التباين طرح تساؤلات جوهرية حول تقاسم المسؤوليات بين الرباط ومدريد، حيث يرى مراقبون أن غياب استراتيجية أوروبية موحدة لمعالجة أزمة “أثر الجذب” قد يدفع بالمزيد من المهاجرين إلى استغلال الثغرات القانونية، مما يفاقم التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات المغربية على الحدود الشمالية.
