بعد 26 عاماً من الغموض.. القضاء يطيح بمتهمي مقتل “حاكم سيدي العايدي” بأحكام بلغت 140 سنة سجناً

حجم الخط:

أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بسطات، يوم أمس الاثنين، أحكاماً ثقيلة في حق خمسة متهمين في قضية مقتل “الحاكم الجماعي” الحاج أحمد نبيه، والتي تعود وقائعها إلى صيف سنة 2000، حيث قضت المحكمة في مجموعها بـ140 سنة سجناً نافذاً، لتطوي بذلك واحدة من أطول القضايا الجنائية وأكثرها تعقيداً في تاريخ العدالة المغربية.

وقضت الهيئة القضائية بإدانة أربعة متهمين بـ30 سنة سجناً نافذاً لكل واحد منهم، بينما نال المتهم الخامس عقوبة 20 سنة سجناً نافذاً، وذلك بعد متابعتهم بتهم تتعلق بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والمشاركة، وفقاً لمقتضيات الفصلين 392 و129 من القانون الجنائي المغربي.

وفور النطق بالحكم، شهد محيط محكمة الاستئناف بسطات استنفاراً أمنياً وتواجداً مكثفاً، تزامناً مع حالة من الصدمة والانهيار في صفوف عائلات المدانين الذين جرى نقلهم مباشرة إلى سجن “عين علي مومن” لتنفيذ العقوبات الحبسية الصادرة في حقهم، في مشهد وثق نهاية رحلة تقاضٍ استمرت أزيد من ربع قرن.

وتعود خلفيات هذه القضية إلى يوليوز من سنة 2000، حين عُثر على جثة الراحل الحاج أحمد نبيه، الذي كان يشغل منصب حاكم جماعة سيدي العايدي، هامدة داخل سيارته بدوار لورارقة، وهي الواقعة التي ظلت لغزاً محيراً لسنوات، تخللتها تحقيقات مطولة، وخبرات دولية تضمنت استخراج الجثة، وإلغاءً لأحكام براءة سابقة، وصولاً إلى هذا القرار القضائي النهائي.

تأتي هذه الأحكام كتتويج لمسار قضائي طويل وشاق خاضته أسرة الضحية، التي لم تتوقف عن طرق جميع الأبواب القانونية، بما في ذلك الاستعانة بخبرات تقنية دولية للوصول إلى الحقيقة، بعد أن ظلت القضية لسنوات تراوح مكانها وسط تعقيدات مسطرية وجلسات ماراثونية انتهت بإسدال الستار على هذه الجريمة التاريخية.