أكد سعيد صديقي، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن المغرب نجح في إعادة صياغة تموضعه الاستراتيجي عبر تبني سياسة تنويع الشراكات الخارجية، مما مكنه من توسيع هامش استقلالية قراره الوطني في ظل التحولات الجيوسياسية الدولية المتسارعة.
وفي مقال تحليلي نشره المعهد المغربي لتحليل السياسات، أوضح صديقي أن الرباط تعتمد مقاربة “التحوط البراغماتي” التي توازن بين الحفاظ على التحالفات الغربية التقليدية والانفتاح على قوى دولية صاعدة كالصين وروسيا والهند، مع الحرص على تجنب الاصطفاف الحصري الذي قد يكلف المملكة أعباء سياسية أو أمنية غير محسوبة.
وأشار الباحث إلى أن قضية الصحراء المغربية تظل المحرك الرئيسي لهذه الديناميكية الدبلوماسية، حيث تُوظف الشراكات الجديدة لحشد الدعم الدولي للموقف المغربي، وهو ما تجسد في توالي الاعترافات الدولية بمبادرة الحكم الذاتي، مؤكداً أن التوجه المغربي لا يعني القطيعة مع الحلفاء، بل سعياً نحو “استقلالية استراتيجية” تقوم على قاعدة الندّية والمصلحة المشتركة.
وعلى صعيد التحديات، نبه صديقي إلى أن استدامة هذا المسار تتطلب موازنة دقيقة بين الطموحات الدبلوماسية والإمكانات الوطنية المتاحة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على ثقة الشركاء التقليديين وتفادي أي غموض استراتيجي قد يسيء إلى التزامات المملكة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية القائمة وتنافس القوى الدولية في منطقة الساحل.
