يواجه القطاع الفلاحي في المغرب أزمة هيكلية حادة جراء النقص الكبير في اليد العاملة، وهو ما ينذر بتداعيات مباشرة على وفرة المنتجات الزراعية وتكاليفها، مما يهدد القدرة التنافسية واستقرار سلاسل التوزيع والتصدير.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن الحصول على عمال فلاحيين أصبح تحدياً كبيراً للفلاحين رغم رفع الأجور اليومية لتتراوح بين 150 و200 درهم، إذ يفضل العديد من الشباب في العالم القروي التوجه نحو خيارات الهجرة إلى أوروبا أو العزوف عن المهن الشاقة، مما دفع بعض الضيعات إلى الاستعانة بعمال من دول إفريقيا جنوب الصحراء كحل اضطراري.
في السياق ذاته، يربط مهتمون بالقطاع هذه الأزمة بتغير أولويات الشباب وتأثرهم بنمط الحياة الرقمي، حيث أوضح فلاحون في مناطق مثل سطات وأولاد سعيد أن تأخر عمليات الجني والحصاد بسبب غياب العمال تسبب في تلف محاصيل زراعية وخسائر مادية مهمة، فضلًا عن مخاطر مرتبطة بتأخر موسم الحصاد.
وبالنسبة للمستثمرين، فقد أدت هذه الوضعية إلى توجه البعض نحو تقليص المساحات المزروعة لتفادي العجز في تأمين اليد العاملة، محذرين من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار المواد الاستهلاكية بالسوق الوطنية نتيجة التكاليف المرتفعة لمواجهة الخصاص.
