كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن تحول استراتيجي في تعامل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بمدريد مع ملف الهجرة والحدود، حيث انتقلت من مراقبة التحركات الميدانية إلى رصد شبكات التأثير السياسي والمدني، عقب أحداث العبور الجماعي التي عرفتها سبتة ومليلية المحتلتين نهاية شهر يوليوز الماضي.
ووفقًا لصحيفة «إلبيريوديكو»، فقد وضعت الأجهزة الإسبانية قائمة تضم 11 شخصية تحت المجهر، بهدف فهم طبيعة التفاعلات والتأثيرات التي تحيط بملف الثغور المحتلة، مؤكدة أن هذه الخطوة تندرج ضمن رصد المواقف والأنشطة دون أن تترجم بالضرورة إلى اتهامات جنائية أو ملاحقات قضائية بحق المعنيين.
وفي السياق ذاته، يبرز اسم يحيى يحيى، رئيس اللجنة الوطنية للمطالبة بسبتة ومليلية والعضو السابق بمجلس المستشارين، كأحد أبرز الشخصيات التي تثير اهتمام السلطات الإسبانية، بالنظر إلى الأنشطة الرمزية والسياسية التي تقودها لجنته للمطالبة باسترجاع السيادة المغربية على الثغور المحتلة.
كما امتدت عمليات الرصد لتشمل فاعلين محليين وناشطين مرتبطين بأحزاب سياسية في منطقة الريف، حيث تعكف مدريد على تحليل التدوينات والتفاعلات الرقمية والمدنية لرسم صورة أوضح للمناخ السياسي والاجتماعي المحيط بالتوترات الحدودية الأخيرة.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول مستقبل المقاربة الإسبانية في التعامل مع ملف سبتة ومليلية، وما إذا كانت مدريد تتجه نحو إرساء استراتيجية أمنية طويلة الأمد لا تقتصر على الضبط الميداني للحدود، بل تشمل تعقبات سياسية وإعلامية لشبكات التأثير التي تتفاعل مع هذا الملف الحساس.
