أفرزت الانتخابات التشريعية الأخيرة صعود 18 محامياً ومحامية إلى مجلس النواب، في خطوة تعيد حضور أصحاب البذلة السوداء إلى واجهة المؤسسة التشريعية، وتضع على عاتق هذه النخبة القانونية مسؤولية الدفاع عن قضايا المهنة من داخل آليات التشريع والرقابة الدستورية.
ويأتي هذا الحضور في ظرف يتسم بالحساسية، خاصة في ظل استمرار الجدل حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم المهنة، والذي شكل محور صدام بين وزارة العدل وهيئات المحامين، وتسبب في احتجاجات مهنية واسعة قبل إحالته على المحكمة الدستورية.
وفي السياق ذاته، تتوزع هذه التمثيلية على مختلف الهيئات والتوجهات الحزبية، مما يطرح تحدي قدرة هؤلاء النواب على التنسيق العابر للانتماءات السياسية لخدمة قضايا جوهرية، مثل استقلالية المهنة، التنظيم الذاتي، وشروط الولوج، بعيداً عن منطق الأغلبية والمعارضة.
وتتيح الأدوات البرلمانية للمحامين المنتخبين إمكانيات قانونية مؤثرة، تشمل تقديم مقترحات القوانين ومساءلة الحكومة حول السياسات العمومية المرتبطة بقطاع العدالة، وهو ما يجعلهم أمام اختبار حقيقي للانتقال من موقع الاحتجاج الميداني إلى موقع صناعة القرار والمساهمة في تحديث المنظومة القانونية.
