شهدت محكمة الجنايات بمدينة بلوا الفرنسية، أمس الأربعاء، لحظات عصيبة خلال محاكمة والدي الطفلة إيناس، التي عُثر على جثتها قبل قرابة أربعة عقود في قضية جنائية ظلت لسنوات طوال من بين الأكثر غموضاً في فرنسا، حيث تعرضت الأم لوعكة صحية حادة وفقدت وعيها إثر عرض صور تشريح جثة ابنتها.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى جلسة مخصصة لاستعراض تقرير طبي مفصل أعدته خبيرة شرعية عام 2021، كشف عن وجود كسور قديمة وآثار تعذيب وحروق على جسد الطفلة إيناس، التي وُجدت جثتها هامدة عام 1987 بجانب الطريق السيار “A10″، حيث أدى عرض صور التشريح أمام المحكمة إلى انهيار الأم ونقلها على وجه السرعة إلى المستشفى، مما اضطر رئيسة الجلسة إلى تعليق المحاكمة مؤقتاً.
وفي السياق ذاته، كانت التحقيقات قد قطعت أشواطاً طويلة منذ العثور على الطفلة مجهولة الهوية، إذ استمر الغموض حتى عام 2017، حين مكنت اختبارات الحمض النووي لأحد أشقاء الضحية من كشف هويتها، ليتبين أنها طفلة من أصول مغربية ولدت بالدار البيضاء عام 1983، وهو ما أفضى في النهاية إلى توقيف والديها وتوجيه تهم التعذيب والقتل والتواطؤ إليهما.
وبالنسبة لمسار المحاكمة، فقد استأنفت الجلسات صباح اليوم الخميس بحضور الأم، في وقت يواجه فيه الدفاع تحديات تتعلق بالوضع الصحي للأب الذي يشتكي من مشاكل في الذاكرة، بينما تستعد المحكمة خلال الأيام المقبلة للاستماع إلى أشقاء الضحية، في مسعى لكشف ملابسات المأساة التي هزت الرأي العام الفرنسي لأكثر من ثلاثة عقود قبل وصولها إلى القضاء.
